في العمق، غير أن الدافع الحقيقي لرفضه كان اعتقاده أن الملك لن يشتري شيئا مني. ذهبت بنفسي بصحبة رفيقي واثنين من الفرنسيين، أحدهما صائغ والآخر صانع ساعات عند الملك. كان ثلاثتهم لا يفقه كلمة فارسية، بل التركية فقط، التي أفهمها أيضا. كنت محظوظا حين وجدت الناظر في صحبة نفر قليل وفي حالة مزاجية جيدة. بعد بعض المجاملات، طلب منا الناظر الجلوس في آخر ردهة فاخرة مقابله مباشرة، وعلى بعد عشر خطوات تقريبا، وأرسل سكرتيره بعد برهة لي ليستطلع إن كنا نحن من حدثه المراقب العام عنهم. أرسلت له ردا بأننا هم بأنفسهم. لاحظ أنني لم أستعن بمترجم في إجابتي، فسأل السكرتير إن كنت أتكلم لغة البلاد. أجابه السكرتير بأنني خاطبته بالفارسية. أمر في التو أن أحضر إليه وحدي، وأن أجلس على بعد خطوتين منه. رحب بي مباشرة وكرر ذلك مرتين، ليس بشكل متعاقب، بل بفترة بينهما تقارب خمسا أو ست دقائق، انشغل خلالها في حوار مع مدير الصيد، الجالس بمحاذاته. بعد ربع ساعة، أرسل خصيا لي لأخذ الأوراق التي في يدي.
كانت رخصة البراءة وجوازات سفر من الملك الراحل ورسالة توصية عمه الناظر، شفعتها بترجمة. بعد أن قرأها كلها، سألني ما الذي جلبته معي. كانت معي مذكرة بها مكتوبة بالفارسية. طلب من أحد خصيانه أن يأخذها مني، لأنه في هذه البلاد يتوجب على المرء الجلوس في مكانه دون حركة، وعند ما يتحرك أي شخص في حضرة أحد النبلاء، سواء كان جالسا أو واقفا، يقولون حالا إنه أحمق أو فرنسي، وسبب ذلك يعود إلى أنهم لا حظوا أن الفرنسيين أو الأوروبيين يتحركون أو يومئون بشكل طبيعي. قال لي الناظر وقد اقتنع بالمذكرة، ينبغي أن يراها الملك، وسيقدم له التماسا باسمي. وقفت كي أغادر، لكنه طلب مني الجلوس ثانية والبقاء معه لتناول الغداء.
الناظر يدعى نجيف - كوليبيك، سيد نشيط، حذر، مجدّ وينجز عمله بأسرع ما يمكن، وأفضل الوزراء. من المستحيل أن يوفى حقه بسبب سهولة الوصول إليه، والعناية التي يوليها لإنجاز كل الأعمال