بسرعة هائلة. كان هو المسؤول الأول عن شؤون البيت عند موت عمله الناظر الراحل، الذي لم يترك وراءه خلفا، فعرض منصبه على ابن أخيه:
عائلته كبيرة العدد، له خمسة إخوة وخمسة أولاد بالغين، لكنهم من متوسطي الحال مما يفسر رغبته النهمة لجني الثروات. يفعل ذلك في كل مكان متيسر بأمان وسرية، ولو لم تكبله خشيته من الملك، لما عرف العالم مبتزا أعظم منه. بغض النظر عن روحه الجشعة تلك، يمكن اعتباره في غاية الأمانة.
بعد مغادرتي قصر السيد ذهبت لزيارة زيرجويرباشي، رئيس الصاغة والمجوهرات في المملكة، الذي يشرف على أعمال الذهب والفضة والحجارة الكريمة التي تصنع للملك. ويقدر ثمن كل ما يباع في البلاط، ويحق له منها اثنان في المئة، وواحد في المئة من كل ما يباع من الذهب والمجوهرات في كل المدينة. إذن يسهل الحكم من هذا على حاجتي الملحة التي لا مناص منها لنيل رضاه. طلبت أن يصفح عني لما بدا مني من عدم بذل جهد كبير كما ينبغي في السعي لانتهاز فرصة لتقديم احترامي له، وأخبرته من بين أشياء أخرى علمي الجيد أن نجاح عملي يعتمد عليه. أجابني: إني أحسنت بعرضي عليه وحده أولا ما جلبته للملك قبل مقابلتي الناظر، لأننا يمكن أن نتحدث عن الثمن وتقدير قيمته بشكل أفضل. والآن، لن يكون الوضع أسوأ لأنه والناظر صديقان جيدان يثقان ببعضهما بعضا. ومن جهته، لم يقم بما يدعو التجار للتذمر من أعماله ولن يفعل ذلك معي، ولن يكون هناك عائق أمامي لبيعها كلها. شكرته من صميم قلبي مؤكدا له في الوقت نفسه أني لن أتوانى عن تقدير جهوده. هذا شي ء لا ينبغي على المرء أن ينسى ذكره في بلاد فارس. أجاب إنه لا يقبل هدية من أحد أسدى له خدمة."أنا رجل مستقيم وقانع بحقي في أخذ اثنين في المئة مما يباع"، بعد أن قال هذا، طلب تقديم القهوة لي وبعض الزهور واستضافني حتى ساعة متأخرة من الليل. علي القوم في فارس، أكثر الناس استعدادا لتقديم الخدمات في العالم وإبلاغ الملك بما يسره. لكن عليك توخي الحذر في من تختار