ستجيب عن كل هذه الأسئلة بصراحة دون تورية، بقولك إن فرنسا أول وأعظم مملكة معتبرة في أوروبا، وأكبرها مساحة وتقع في أسعد منطقة مناخية، وأكثرها ثمرا وثراء وتزود أوروبا بأشياء عديدة، كل حسب حاجته. تحدها إسبانيا من جهة وألمانيا من جهة أخرى وكذلك إيطاليا، ويحيط بها بحران عظيمان، الأول البحر الأبيض المتوسط والثاني الذي يحيط بإنجلترا.
تقول إن فرنسا قوية تمسك بزمام أمور كل أوروبا وتحافظ على توازن كل جيرانها دون متاعب غير عادية. تحفظ دوما خمسين ألف من الرجال المسلحين من الخيالة والمشاة وبإمكانها تجنيد ثلاثة أضعاف هذا الرقم إذا اقتضت الحاجة. يحكمها ملك مهيب يتحكم بحياة وثروات رعاياه، ينحدر من سلالة عريقة وخاض الحروب ضد جيرانه منذ نعومة أظافره، خاصة ضد إسبانيا وإيطاليا وألمانيا. كما أرسل جيشا قويا من ثلاثين أو أربعين ألفا إلى هنجاريا، بولندا، موسكو والسويد، بعضهم للهجوم وآخرون للدفاع وفق ما تقتضيه مصلحة فرنسا. وينعم هذا الأمير العظيم الآن في سلام مع العالم بأسره، حققه بفضل قوة جيوشه وسياسته الحكيمة. وإن مملكته مدرسة للعلوم والفنون والقانون والعادات التي تتبعها كل أوروبا تقريبا، وإن النبلاء يأتونها من كل صوب وحدب ليتعلموا ويثقفوا.
في ما يتعلق بالدين، تقول إن الفرنسيين نوعان، واحد مثل الإسبانيين، وآخر مثل الهولنديين: ولقد أخبر جلالة الملك أن دين الإسبانيين غير مقبول في اليابان، لذا أمر أن يكون من يرسل إليكم من ديانة هولندا. سيتم الالتزام بذلك حرفيا، ولن يقوم الفرنسيون قط بما يتناقض وأوامر الإمبراطور. قد يعترضون بسؤالك إن كان ملك فرنسا يعتمد على البابا مثل ملك إسبانيا والآخرين. تجيب بأنه لا يعتمد عليه، فملك فرنسا لا يعترف بمن هو أعلى منه، ويمكن رؤية الطبيعة الاستقلالية لجلالته عن البابا بسهولة، مما حدث قبل سنتين، حين لحقت