فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 406

يملك خلفية جيدة كافية للانطلاق ويبرر بذلك أخذ المشروع على عاتقه، إلى درجة مناقضة نصيحة واحتجاجات تجار الشركة، الذين أخبروه أن التجارة مع فارس لا تستحق الأعباء والمشقة. نصب نفسه سفيرا بنفسه، دون رسائل اعتماد، ودون تعليمات، التي قرر أن يضعها بنفسه عندما يصل المكان، إذ يبدو أنه لم يتوصل إلى قرار لما عليه أن يطلبه، ولا ما ينبغي أن يفاوض عليه في فارس.

وصل سورات في أوائل مارس/ آذار 1673 وهو يحمل هدايا ثمينة للملك ووزرائه ومعه كمية كبيرة من السلع لتغطية نفقات الرحلة، لكنه أخذ حاشية صغيرة معه غير قادرة على إجراء أي مفاوضات. وصل هرمز بعد عشرين يوما، وانطلق منها بتأن دون سرعة ودون أن يأخذ الاحتياطات اللازمة لرحلة طويلة متعبة من هرمز إلى أصفهان استغرقت على الأقل قرابة شهر من السفر. بعد بضعة أيام أصيب بمرض وكذلك كامل أفراد طاقمه، الذين توسلوا إليه التوقف في الطريق قليلا للراحة، لكن دون جدوى، فلقد عزم على السفر كمبعوث لا كسفير. عرض عليه حكام المناطق التي مر منها محفات خيول، لكنه رفض الاستماع إلى أي مما يقولون، خشية دفع النفقات والتأخر أيضا. شي ء آخر عكر صفوه وسعادة بطانته، وهو الفشل في إقناعه بالخضوع لنظم البلاد واتباعها.

قدم بعد ذلك إلى شيراز، ميتا أكثر منه حيا، وكل من معه كذلك، بعضهم لم ينهض من فراشه أبدا. ولقد شعر بالعار لرؤية ابنه أول من يموت من جماعته في اليوم الثاني عشر من وصوله. أخيرا قضى هو أيضا في نهاية اليوم الخامس عشر.

زعم الرهبان الكرمليون، الذين مات في ديرهم، أنه أمر في فراش احتضاره أن يأتمر من تبقى من رجاله وفق مشورتهم ونصحهم، وكان من رأيهم أن على هؤلاء الرجال، الذين أنهكتهم وخفضت عددهم متاعب الرحلة، والذين ليس بينهم رجل بخبرة أو مظهر مقبول، أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت