فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 406

يعودوا إلى بلادهم. برروا سبب ذلك لعدم وجود رسائل اعتماد أو تعليمات أو مذكرات دبلوماسية أو أختام سفارة بين أوراق الراحل، لذا من الحماقة المحضة الذهاب وتقديم أنفسهم في بلاط في غاية الدماثة والحكمة مثل بلاط فارس، وإنفاق خمسة وعشرين أو ثلاثين ألف كراون لجعل أنفسهم مضحكة الأمة. كانت مشورة جيدة، لكنها لم تتبع. لم يجد مترجم السفارة، تاجر فرنسي ولد وترعرع في أصفهان، وهو في الواقع الروح المحركة للسفارة، اعتبارا له في المشورة التي أسداها الكرمليون، فأقنع ربان سفينة وكاتبا في الشركة، كانا من أكثر المسؤولين اعتبارا، الوقوف ضد المشورة. بعد عدة مداولات توصلوا إلى قرار بإعادة المسألة إلى الكابوشيين في أصفهان ليأخذوا فيها قرارا، رغم تلقيهم ردا قد يستغرق ثلاثة أسابيع على الأقل.

كان هؤلاء الآباء الكابوشيون يناصرون آراء السفارة الفرنسية، فلم يرغبوا في دحض الرأي أو تأجيل المسألة إلى وقت آخر، لذا كتب رئيس الدير، رجل واسع المعرفة جيد السلوك يدعى الأب رافائيل دو مان رسالة جوابية فحواها أن لا يفعلوا شيئا سوى القدوم وأن رسائل الاعتماد والأوامر والتعليمات ضئيلة الأهمية ولن يلاقوا من النجاح ما هو أقل مما كان سيلاقيه الراحل لو ما زال على قيد الحياة: سرّت هذه الأقوال المشجعة الشركة الفرنسية الصغيرة في شيراز. استعد الرئيسان، ربان السفينة وكاتب الشركة، سالف الذكر، لارتداء ملابس الراحل وعوملا معاملة السفراء. لم يرفضا الهدية والثروة التي حصلا عليها هناك، وقد وجدا المعاملة في غاية الجودة. انتخب الكابتن، كونه ابن أخ السيد بيريه ليمثل السفير، حيث إن كاتب الشركة كان يحتل المنصب الثاني في الشركة. لا يمكنني عدم ذكر حادثة لطيفة في هذه القصة وهي أن المترجم الذي ذكرته، دليلهما والمدير المطلق، كان على وشك تنصيب نفسه سفيرا، عوض تقديم مثل هذين الشخصين إلى بلاط مثل البلاط الفارسي. صحيح أنه يملك الوسائل الجيدة والفطنة الكافية للحفاظ على اللقب، لكنه بعد التأمل بالأمر قليلا، لم يجرؤ على تصور أي سخرية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت