فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1226

ومن هنا يتوجب علينا كمسلمين أن نجتنب الربا وكل ما يتعلق به ... ليس هذا فحسب بل كل مافيه شبهة ربا لعظم عقوبته عند الله تعالى وخصوصًا في زمننا هذا

تأمل أخي الكريم أختي الكريمة في هذين الحديثين الشريفين والذان يصفان حال الأمة اليوم

يقول صلى الله عليه وسلم: (( ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء يما أخذ المال أمن الحلال أم من الحرام ) )رواه البخاري وأحمد وغيرهما

وتدبر معي هذا الحديث الذي يصف ما فعلته بنا البنوك الربوية في هذا الزمان

يقول صلى الله عليه وسلم: (( يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره ) )وفي رواية (( من بخاره ) )أخرجه أحمد والنسائي

وبعد ذلك ... هل من مجال لأكل الربا؟

مفهوم الربا المحرم

وهنا نأتي على مفهوم الربا المحرم من المصادر التالية:

في الكتاب

في السنة

في الإجماع

لنكون صورة واضحة عن مفهوم الربا لمن يحهله أو يحاجج بغير علم بأن الربا المحرم هو خلاف ما عند البنوك الربوية

وسنتناول ذلك بصورة سريعة

الربا في الكتاب

يقول الجصاص في أحكام القرآن (1\465) عند قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) ) [سورة البقرة:278]

الربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل، بزيادة على مقدار ما استقرض، على ما يتراضون له.

الربا في السنة

جاءت السنة المطهرة لتؤكد تحريم ربا الديون الذي حرمه القرآن الكريم وتبين أنه من أكبر الكبائر، وأن اللعنة تنزل على كل من اشترك في ارتكابه

طبعًا كل ما سبق كان عن ربا النسيئة أي التأجيل بالدفع كما يحصل في القروض الربوية في البنوك اليوم (تسديد القرض بالأقساط وخلافه)

كما أن السنة بينت تحريم ربا الفضل أي الزيادة

يقول صلى الله عليه وسلم: (( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد ) )

مثال:

شخص عنده دينار ورق ويبي خردة من فئة 100 فلس

أعطيه الخردة وآخذ منه الدينار ولكنني أعطيه 900 فلس بحجة أن المئة الفلس الأخرى فائدة لي

وقس على ذلك الذهب والفضة والتمر والأصناف الستة الموجودة في الحديث

الربا في الإجماع

أقوال العلماء كثيرة بهذا الصدد سواء من المتقدمين أو المتأخرين

ويكفيني أن أذكر لكم قرار المجمع الفقهي سنة 1965 م:

(( الفائدة على أنواع القروض كلها ربًا محرم لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي وما يسمى بالقرض الإنتاجي ) )

و أقتبس من شيخي الدكتور علي السالوس هذه العبارة تعليقًا على قرار المجمع أعلاه:

وبعد هذه الفتوى الجماعية يجب أن تتوقف الفتاوى الفردية، وألا نبرر لأنفسنا التعامل بالربا لأن فلانًا من الناس قال: إنه ليس ربا وإنه حلال!

الربا في الدراسات الاقتصادية

"أشار بعض من كتب عن فوائد البنوك وشهادات الاستثمار إلى ضرورة الأخذ برأي رجال الاقتصاد -ما دمنا نبحث في مسألة إقتصادية- فلا يكفي أن نسمع الآراء الفقهية. والواقع أن هذه المسألة فيها جانبان:"

*جانب الحكم الشرعي؛ وهذا من اختصاص فقهاء الشريعة، سواء أوافقهم رجال الاقتصاد أم لم يوافقهم.

*والجانب الآخر إقتصادي؛ فهو من اختصاص علماء الاقتصاد، يؤخذ برأيهم مادام لا يخرج عن دائرة الحلال. فإذا ثبت من الحكم الشرعي أن نظامًا اقتصاديًا ما يعتبر حرامًا، فعلى علماء الاقتصاد المسلمين أن يبحثوا عن البديل الإسلامي حتى ولو رأوا صلاح هذا النظام المحرم.""

وفي هذا الجزء من المبحث الأول (الربا) نتناول مفهوم الربا عند الاقتصاديين

من المعروف أن الربا عند الاقتصاديين يسمى بالفائدة (أو بسعر الفائدة)

وياللعجب !! فإن هذا المصطلح والذي هو جزء لا يتجزأ من أي إقتصاد وضعي لطالما ارتبط بالمخاطر والسلبيات.

إليك ما يقوله الدكتور محروس أحمد حسن والدكتور رمضان علي الشراح في كتابهم (الاستثمار: النظرية والتطبيق) بخصوص مخاطر سعر الفائدة:

تشير مخاطر سعر الفائدة إلى إمكانية انخفاض القيمة السوقية للأوراق المالية كنتيجة لتغير أسعار الفائدة في السوق.

ناهيكم عما تسببه الفائدة من تضخم ومن سلبيات ومخاطر إقتصادية مترتبة عن هذا التضخم.

وهنا سنتناول وبشكل مختصر جدًا خلاصة دراستين إقتصاديتين بخصوص الربا (الفائدة) ، إحدى هذه الدراستين للدكتور رفعت العوضي -الأستاذ بكلية التجارة بجامعة الأزهر- والأخرى هي لجوهان فيليب مزايهرفون بتمان -مدير بنك ألماني في فرانكفورت- وقد رشح لجائزة نوبل في الاقتصاد.

رؤية إقتصادية لتحريم الربا (د. رفعت العوضي)

يري الدكتور رفعت العوضي أنه لابد من تقديم بديل للاقتصاد الربوي بدلًا من مجرد تسجيل الانتقادات عليه، كما أنه يرى بأن الاقتصاديين الذين انتقدوا فعالية الفائدة كان انتقادهم به ثغرتين:

الثغرة الأولى: أنهم ساقوا هذه الانتقادات مبعثرة ومفرقة وغير مربوطة معًا.

وقد عالج ذلك في دراسته وبشكل شمولي.

الثغرة الثانية: التي كانت في عمل الاقتصاديين هي أنهم -مع تسجيلهم للانتقادات على الفائدة- لم يضعوا الاقتصاد الربوي كله موضع تساؤل ولهذا لم يقدموا البديل.

أما في دراسته فقد أتاحت لها النظرة الكلية أن تضع الاقتصاد الربوي كله موضع تساؤل.

وهنا نلخص دراسة الدكتور العوضي في خمس نقاط:

1-أن التحليل الاقتصادي قد تخلى عن الفائدة. ويعني ذلك أننا في مجال التحليل الاقتصادي النظري لا نرتبط بالفائدة. وإذا أشرنا إليها فإن ذلك إنما يجيء في تعليم المعلومة الاقتصادية.

2-أن الاقتصاديات حين تواجه أزمة إقتصادية، فإن الاقتصاديين لا يزيدون في المطالبة بإلغاء دور الفائدة، وقد حدث هذا لمواجهة أكبر أزمة إقتصادية مرت بالعالم الرأسمالي وكان ذلك في عام 1930 م.

3-أنه ثبت أن إقتصاديات البلاد لا تستجيب فيها المتغيرات الاقتصادية للمتغيرات في الفائدة، ويعني ذلك عدم فعالية الفائدة في هذه الاقتصاديات.

4-أثبتت الدراسات التطبيقية أن رؤوس الأموال التي تتعامل بالربا تنقص قيمتها الحقيقية. وثبت ذلك في الدراسات التي عملت عن الادخارات النفطية. وقد اقترح الاقتصاديون أنفسهم أنه لضمان عدم تناقص القيمة الحقيقية لرؤوس الأموال هذه أن يكون أسلوب استثمارها هو المشاركة. وهم -بذلك- وصلوا إلى ما قال به الإسلام منذ خمسة عشر قرنًا.

5-استنتجنا في الدراسة عناصر إقتصادية للمنهج الإسلامي في تشغيل رأس المال، وهي عناصر تجعل الاقتصاديات التي تدار وفق المنهج الإسلامي في تشغيل رأس المال تتقدم تقدمًا إقتصاديًا حقيقيًا.

كارثة الفائدة (جوهان فليب بتمان)

قدم جوهان فليب بتمان دراسة متكاملة عن كارثة الفائدة في كتاب يحمل الأسم ذاته، وقد شرح في الأبواب الستة لهذا الكتاب شرحًا علميًا مفصلًا عما سببه الاقتصاد المرتبط بالفائدة من كوارث لن نلاحظها إلا في وقت يكون قد فات فيه الأوان.

أقتبس وباختصار ماجاء على لسانه وبترجمة الأستاذ الدكتور أحمد النجار رحمه الله تعالى بتصرف بسيط مني:

كارثة الفائدة: ماهيتها

على غرابة التشبيه فإنني أقول أنه كما تقلل المياه من صفاء وقوة وتركيز عصير البرتقال أو الحليب، فإن ارتفاع الفائدة يقلل من قيمة العملة.

كلما ارتفعت الفائدة كلما تدهور النقد، فكما يؤدي الماء إلى رداءة عصير البرتقال أو الحليب، تؤدي الفائدة إلى رداءة النقود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت