فهرس الكتاب

الصفحة 1154 من 1226

وهذا يبين بوضوح أن الربح ليس من مقصود النوع من التأمين ، ومع هذا فإن إدارة هذه الشركات تحرص على حسن الإدارة والتوجه إلى عدم مطالبة أعضائها بمزيد من الاشتراكات ، كما تحرص على إنشاء احتياطي لمواجهة الطوارئ عن طريق استثمار رؤوس الأموال المجتمعة لديها . وقد تقوم بإدارة المال بنفسها ، أو تسنده إلى جهة متخصصة تديره بمقابل (42) .

ولا يؤثر على التعاوني في غايته وحكمه أن يتبع الأساليب الفنية الحديثة التي تتبعها شركات التأمين التجاري ، بما في ذلك الأقساط الثابتة المحسوبة ، والعقود الفردية ، ما دام أن المعاملات والنشاطات التي يتعاطاها لا تخالف الشرع، وما دام أنه لم يقصد إلى الربح أو الاتجار بالتأمين ، ولا الاستغلال والشروط التعسفية ، بحيث تبقى غايته وهدفه تعاونيًا إنسانيًا بحتًا (43) .

ولا مانع أن يحقق التأمين التعاوني أرباحًا من خلال استثمار الأرصدة المجتمعة لديه استثمارًا مشروعًا ، والممنوع هو أن تكون الغاية المعاوضة والاسترباح لا مجرد تحقيق الأرباح (44) .

وتجدر الإشارة إلى أن التأمين التعاوني تطور من حيث التعاقد فقد كان في أول نشأته تعاقدًا جماعيًا بين جميع المؤمّنين ثم أصبح عقودًا فردية تعقدها هيئة التأمين مع كل مؤمن باعتبارها ممثلة لجميع المؤمّنين (45) .

وهذه التطورات لا تؤثر في غايته وحكمه.

ولقد بلغ في تطوره ونجاحه أن أصبح ينافس التأمين التجاري حتى قال الأستاذ مصطفى الزرقا وهو من أنصار التأمين التجاري ومن القائلين بحله ورافعي لواء التدليل على ذلك والمدافعين عنه يقول:

والتأمين التبادلي قد أقض مضاجع شركات التأمين وأزعجها، لأنه نافسها لمقاومة استغلالها منافسة قوية وفنية صالحة لأن تحل محل شركات التأمين التجارية في النطاق الواسع الذي تعمل فيه ولكن على أساس تعاوني وتبادلي محض يقدم للمستأمنين حماية رخيصة بسعر الكلفة (46) .

المسألة الثالثة: الفروق بين التأمين التعاوني والتجاري:

1-في التأمين التعاوني المؤمّنون هم المستأمنون وأقساطهم لا تستغل لشركة التأمين إلا بما يعود عليهم جميعًا بالفائدة ، أما في التأمين التجاري فالمستأمن عنصر خارجي عن شركة التأمين وتقوم شركة التأمين التجاري ، باستغلال أموال المستأمنين بما يعود بالنفع عليها وحدها.

2-هدف التأمين التعاوني تحقيق التعاون بين أعضائها المستأمنين ، فليس الهدف الأهم للشركة هو الربح ، ولكنها تقصد إلى تغطية التعويضات والمصاريف الإدارية.

أما التأمين التجاري فهدفه تحقيق الأرباح على حساب المستأمنين.

3-المؤمن في التأمين التعاوني شريك له نصيب من الأرباح الناتجة من الاستثمار. والمؤمن في التأمين التجاري ليس شريكا وتنفرد الشركة بالأرباح (47)

4-المال ملك للجميع في التأمين التعاوني وهو ملك للشركة في التجاري (48) .

5-التعاون الحقيقي أن تكون الجماعة كلها تنتفع من الثمرات ، وكلها يسهم فيه، وتكون المكاسب والخسائر متكافئة ، وتكون في مجموعها ذمة واحدة (49) .

6-التأمين التعاوني يمنع الاحتكار ، إذ المؤمن هم جموع المستأمنين ، أما التأمين التجاري فهو يؤدي إلى الاحتكار ، إذ المؤمن شركات خاصة تسيطر عليها فئة قليلة تتحكم في مدخرات الناس وأموالهم ووسائل الإنتاج.

خاتمة:

وفي خاتمة هذا البحث الموجز أشير إلى بعض التوصيات و الخلاصات والملاحظات التي ينبغي رعايتها ليأخذ التأمين التعاوني موقعه.

أولا: ينبغي أن يتقرر أن التأمين التعاوني لا يمكن أن ينتشر أو يحقق أهدافه - كغيره من المشروعات والنظم - إلا مع توافر كثير من الوعي العلمي والاقتصادي والكفاية الفنية في علم الرياضيات والإحصاء ، كما يحتاج إلى إحسان في جمع مدخرات المستأمنين واستثمارها فهو صناعة تتطلب أجهزة متخصصة فنية ومالية وإدارية (50)

ثانيًا: التأمين التعاوني الخالي من المخالفات الشرعية تأمين إسلامي بديل عن التأمين التجاري ، لأنه يقوم عل التبرع ، ولا يضر فيه حصول المستأمن عند حدوث الخطر على تعويض عما لحقه من ضرر.

ثالثًا:يجب النص في وثيقة التأمين على صيغة التبرع.

رابعًا:لا بد من جهة حكومية تشرف على شركات التأمين وأنظمتها ، وتراقب علاقتها بالمستأمنين ، حتى لا يؤدي إهمال ذلك إلى انفلات سوق التأمين والتلاعب بأموال الناس ، وبخاصة الراغبين الصغار ، فيدخل السوق شركات صغيرة ، ومكاتب وسطاء مما يتسبب في ضياع ثروات الأمة.

خامسًا: يذكر كثير من المتخصصين والباحثين أن شركات التأمين الإسلامية على تفاوت بينها تغفل في أنظمتها وأسسها أمورًا لا بد من ذكرها من أجل صحة الشركة ، ومن أجل حفظ حقوق الناس من ذلك على سبيل المثال:

1-عدم النص على التبرع وهو أمر لا بد من النص عليه من أجل صحة عقد التأمين التعاوني.

2-إجازات بعض العقود ردّ جزء من الاشتراك ( القسط ) إذا طلب المشترك فسخ العقد ، في حين لم تجز بعض العقود استرداد جزء من القسط إلا إذا كان الفسخ من جانب الشركة.

3-عدم إعلام حملة الوثائق بالمبلغ أو النسبة التي تستقطع من الأقساط لمقابلة المصاريف الإدارية للشركة عند بدء التعاقد.

4-لم ينص في العقود على كيفية التعامل مع أرباح استثمار الاشتراكات وكيفية معالجة العجز في صناديق التأمين إذا زادت تكاليف المخاطر عن موارد الصندوق مما قد يخل بصحة العقود.

5-أن تكون التزامات المؤمن والمستأمن مفصلة ، وواضحة بعيدًا عن الغموض الذي قد يؤدي إلى التنازع ، أو بخس الناس حقوقهم

6-تنمية روح التعاون والمواساة والتكافل (51) .

7-يلاحظ الفصل بين حقوق حملة الوثائق وحقوق الماساهمين ، فينفرد كل نوع بحساب مستقل.

8-يكون لكل شركة تأمين هيئة رقابة شرعية ، وتكون قراراتها ملزمة ، ويكون لها سلطة رقابية مطلقة ، فتطلع على كل ما ترى الاطلاع عليه من دفاتير وسجلات وحسابات وعقود ومعاملات وتعاملات.

9-إيجاد آلية أو صيغة نظامية يتمكن معها حملة الوثائق من حق الرقابة وحماية مصالحهم.

10-ضرورة المتابعة في تطوير الأنظمة والقوانين ذات العلاقة بعمل شركات التأمين الإسلامية بما يساعد على حسن الأداء لرسالتها ، والتمشي مع المستجدات من المعاملات ومتطلبات السوق والمجتمع ، وحماية جميع الأطراف ذوي العلاقة ويمكنها من المنافسة.

11-عقد ندوات وحوارات ومؤتمرات عن التأمين بين العلماء وتكثيف مشاركة العلماء والفقهاء لضبط الالتزامات التعاقدية (52) .

12-قيام العلماء وأهل الاختصاص ومراكز البحوث وخبراء التأمين الإسلامي بتقديم مزيد من البحوث والدراسات لتطوير مشروعات وثائق التأمين التعاوني الإسلامي وتنويعها ومراجعة شروطها بما يحقق التطبيق الأمثل والصحيح لصيغ التأمين التعاوني من خلال حلقات عمل متخصصة وتقديم بحوث ودراسات متعمقة (53) .

(1) -بحث المشكلات العملية التي تواجهها شركات التأمين الإسلامية / أحمد محمد صباغ . مقدم لحلقة (حوار حول عقود التأمين الإسلامي) معهد البحوث البنك الإسلامي بجدة.

(2) -التأمين في الاقتصاد الإسلامي / د. محمد نجاة الله صديقي ص 2-1.

(3) -حكم الشريعة في عقود التأمين د. حسين حامد ص 519.

(4) -بحث اللجنة / مجلة البحوث / العدد 19 ص 50.

(5) -بحث اللجنة / مجلة البحوث / العدد 19 ص 51 مع إضافة قيد (بغير قصد الربح) ، ( على جهة التبرع) .

(6) -الإسلام والتأمين /د. محمد شوقي الفنجري ص36.

(7) -راجع: بحث اللجنة الدائمة / مجلة البحوث عدد 19ص22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت