فهرس الكتاب
ب- التعويض: وهو التعويض عن الأضرار الفعلية التي تصيبهم حين تتحقق الأخطار المؤمن عليها. وهو يستحق هذا التعويض مع أنه متبرع ، لأنه شرطه في تبرعه ، والشروط في التبرعات جائزة ، فمن تبرع بمال لطائفة موصوفة بصفة معينة كالفقر أو العلم أو المرض ، فإنه يستحق الأخذ مما تبرع به إذا كان من أهل هذه الصفة (34) .
9-توزيع الفائض التأميني على المشتركين: وهو يتمثل في المبلغ المتبقي بعد دفع التعويضات والالتزامات مضافًا إليه عوائد الاستثمار الشرعي فيوزع على المشتركين بنسب اشتراك كل منهم.
10-المشاركة في الخسارة: ذلك لأن مبنى التأمين الإسلامي على التعاون والتكافل، فهو تضامن في السراء والضراء، فإذا كان رأس المال، والاحتياطات، وجملة الأقساط لا تكفي للوفاء بحجم الخسارة فيوزع القدر الزائد من الخسارة على المشتركين كل على حسب نسبة ما دفع، ولكن بالممارسة العملية لشركات التأمين الإسلامية يكاد يكون هذا نظريًا، إذ أن فكرة إعادة التكافل خير سند في تحمل الخسارة.
11-فصل أموال حملة الأسهم عن أموال حملة العقود ( الوثائق ) :
تلتزم شركة التأمين الإسلامي بهذا الفصل، وتستثمر المالين بصورة منفصلة، وتضيف لكل وعاء عائد استثماراته، وإذا تحمل حملة الوثائق مصروفات الاستثمار تضاف لهم نسبة معينة من عوائد استثمار رأس المال، والعكس بالعكس، وذلك كله بطريق المضاربة (35)
وفي سبيل تحقيق ذلك والاطمئنان فيه يجب على شركة التأمين الإسلامية أن تمسك حسابين منفصلين:
أحدهما: لأموال التأمين وهي الأقساط وعوائدها لحملة الوثائق.
ثانيهما: لأموال الشركة أي حقوق المساهمين وعوائدها، وما تستحقه الشركة من حصة في الأرباح مقابل استثمار أموال حملة الوثائق أو أجر مقابل الوكالة.
والسبب في هذا الفصل وجود ذمتين ماليتين مستقلتين:
الأولى ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون أموال التأمين على الشيوع.
الثانية: ذمة جماعة حملة الوثائق الذي يملكون رأس مال الشركة وغيره من حقوق المساهمين ويستثمرونها لحسابهم في وعاء خاص بهم أو مشترك مع أموال التأمين (36) .
وهذا العقد الأخير ليس محل اتفاق بين الفقهاء المعاصرين الذين قالوا بجواز التأمين التعاوني الإسلامي، فقد جاء في كل من قراري هيئة كبار العلماء في المملكة والمجمع الفقهي في الرابطة بأنه إذا حصل العجز فتقوم الدولة والمشتركون بتحمل هذه الزيادة، وبخاصة أنه قد يكون من المشتركين حديثو الانضمام إلى الشركة والعجز قد حدث قبل انضمامهم (37) .
ولكن إذا ضمن ذلك في نصوص العقد المبرم بين الشركة والمستأمن فلعل في ذلك ما يرفع الأشكال.
المسألة الثانية: التكييف الفقهي للتأمين الإسلامي:
ينتظم التأمين الإسلامي خمسة عقود تتداخل فيما بينها لتحقيق العملية التأمينية:
العقد الأول:عقد تأميني جماعي: ويتمثل بالاتفاق التعاوني التكافلي الذي يجمع المؤمن لهم، وتنشأ به علاقة حكمية بين المستأمنين تقوم على أساس التعاون والالتزام، وتبادل التضحية، وتقاسم آثار الأخطار.
العقد الثاني:عقد هبة: وهو عقد التبرع الذي يقوم به المستأمن ليدفع لمستحقه التعويض من المتضررين وفي ذات الوقت هو متبرع له بما يأخذ من تعويض عند حلول الضرر به.
العقد الثالث: عقد الوكالة: وهو عقد بين شركة التأمين ( وكيل ) وبين المستأمنين ( موكلين ) وبموجبه تقوم الشركة بإدارة العمليات التأمينية نيابة عن المستأمنين .
العقد الرابع:عقد المضاربة: حيث تقوم الشركة ( المضارب ) باستثمار المتوفر من أقساط التأمين من المستأمنين ( رب المال ) ومن ثم تقسم الأرباح بينهم حسب الاتفاق بما يتوافق مع أحكام الشريعة.
العقد الخامس: عقد الكفالة: ويكون ذلك حين يكون إجمالي أموال المستأمنين لا تكفي لدفع حصتهم من التعويضات للمتضررين فتقوم الشركة بدور الكفيل عن المستأمنين فتتكفل بتحمل الالتزامات المالية المستحقة للمتضررين من أموال الشركة قرضًا حسنًا لتستردها من أموال المستأمنين بعد ذلك (38) .
تعليق: ليس من المتعين في أي عقد جديد أن يبحث له عن مشابه من عقد أو عقود سابقة من العقود المسماة ، بل يكفي في العقد الجديد أن يكون خاليًا من الموانع الشرعية من الغرر والجهالة والربا ، أما أن يكون من المتحتم مشابهته أو مطابقته مع عقد أو عقود من العقود المعروفة ، فلا يبدو هذا لازمًا لا شرعًا ولا فقهًا.
المبحث الرابع: في خصائص نوعي التأمين والفروق بينهما: وفيه ثلاثة مسائل: المسألة الأولى: خصائص التأمين التجاري .
المسألة الثانية: خصائص التأمين الإسلامي
المسألة الثالثة: الفروق.
المسألة الأولى: خصائص التأمين التجاري:
هذا إيراد لبعض الخصائص التي تبين فيها طبيعة التأمين التجاري ويتميز بها مما يساعد على تجلية الحكم الشرعي في التأمين التعاوني.
1-التأمين عقد إلزامي ليس من باب الإعانات ولا التبرعات
2-يغلب على عمليات التأمين القصد التجاري، وإن وجد فيه التعاون فالغالب أنه جاء بطريق التبع لا بطريق القصد الأول.
3-ليس لشركة التأمين ( المؤمن ) مجهود في اتفاق المخاطر، بل مجهودها محصور في استقصاء المعلمومات عن احتمال وقوع الخطر بملاحظات المؤثرات والظروف ودراسة الأحوال المحيطة لا لأجل دفع الخطر ولكن لتقدير احتمالات وقوعه لتحيد قيمة التعويض لتجنب نفسها الخسارة.
4-التأمين في حق الشركة ( المؤمّن ) التزام احتمالي أي معلق قيامه على وقوع الخطر المؤمن عنه. وأما بالنسبة للمؤمن له فالتزامه بدفع الأقساط التزام منجز ليس للاحتمال فيه مجال.
5-من عقود الإذعان: لإذعان المؤمن له لقبول شروط المؤمن .
6-عقد معاوضة لالتزام المؤمن بمبلغ التأمين مقابل الأقساط التي يدفعا المؤمن له (39) .
7-المؤمنون قد يعانون ضد المستفيدين ليؤلفوا جماعات احتكارية ، فيرفعون رسوم التأمين
أضعافأً مضاعفة ، مما يؤكد القول بأن غاية التأمين التجاري هو الكسب وليس التعاون لرفع الأخطار (40) ، بل يفرضون شروطًا تعسفية استغلالًا لحاجة الناس إلى التأمين ، فضلًا عن مطالبتهم باقساط تأمين مبالغ فيها جريًا وراء الكسب الفاحش (41) .
8-في التجاري: ليس للمؤمن له حق في استرجاع الأقساط التي دفعها أو شيئًا منها.
9-ليس له حق في الأرباح التي تحققها الشركة ( المؤمّن ) .
10-ليس للشركة ( المؤمن ) حق في اقتطاع جزء من مبلغ التعويض عند وقوع الخطر على محل التأمين عند استكمال قيام التزامه بدفع كامل مبلغ التأمين.
المسألة الثانية: خصائص التأمين التعاوني:
1-اجتماع صفتي المؤمن المؤمن له لكل عضو في التأمين: من أظهر خصائص التأمين التعاوني وجود تبادل في المنافع والتضحيات فيما بين أعضاء التأمين. فتدفع التعويضات لمن يصيبه الخطر منهم من حصيلة الاشتراكات المدفوعة من الأعضاء ، فمجموعة الاشتراكات تكون الرصيد في الحساب المشترك.
2-تضامن الأعضاء: أعضاء هذا التأمين متضامنون في تغطية المخاطر التي تصيب أحدهم أو بعضهم.
3-تغير قيمة الاشتراك: وهذه إحدى خصائص هذا التأمين ، نظرًا لأن كل واحد منهم مؤمن ومؤمن عليه ، من أجل هذا كان الاشتراك المطلوب من كل واحد عرضة للزيادة أو النقص تبعًا لما يتحقق من المخاطر سنويًا، وما يترتب على مواجهتها من تعويضات فإذا انقضت التعويضات كان للأعضاء حق استرداد الزيادة ، وإذا حصل العكس أمكن مطالبة الأعضاء باشتراكات إضافية.