فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1226

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( اجتنبوا السبعَ الموبقاتِ، قالوا: وما هنَّ يا رسولَ الله، قال: الشركُ بالله ، والسِّحرُ، وقتلُ النفسِ التي حرَّمَ الله إلاَّ بالحقِّ ، وأكلُ الرِّبا، وأكلُ مَالِ اليتيمِ، والتولِّي يومَ الزَّحفِ ، وقذفُ المحصناتِ الغافلاتِ المؤمناتِ ) )متفق على صحته [34] .

وفي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: (( لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم آكِلَ الرِّبا ، ومُوكِلَهُ ، وكاتِبَهُ ، وشاهِدَيهِ ، وقالَ: هُمْ سَوَاءٌ ) ).

فهذه بعضُ الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم التي تُبيِّنُ تحريم الرِّبا وخطره على الفرد والأمة ، وأنَّ مَن تعامل به وتعاطاه فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب ، وقد أصبح مُحاربًا لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، فنصيحتي لكلِّ مسلم يُريد الله والدار الآخرة: أن يتقي الله سبحانه وتعالى في نفسه وماله، وأن يكتفي بما أباحه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يَكفَّ عمَّا حرَّمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ففيما أباح الله كفاية وغنى عما حرَّم، وعلى المسلم الناصح لنفسه الذي يُريد لها الخير والنجاة من عذاب الله، والفوز برضاه ورحمته ، أن يبتعد عن الاشتراك في البنوك الرِّبوية، أو الإيداع فيها بفوائد أو الاقتراض منها بفوائد، لأنَّ المساهمة فيها أو الإيداع فيها بفوائد، أو الاقتراض منها بفوائد كلُّ ذلك من المعاملات الرِّبوية، ومن التعاون على الإثم والعدوان الذي نهى الله عنه بقوله سبحانه: (( وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ) (المائدة:2) .

فاتقِ الله يا عبدَ الله ، وانجُ بنفسك ، ولا تغترَّ بكثرة البنوك الرِّبوية ، ولا بكثرة انتشار معاملاتها في كلِّ مكان، ولا بكثرة الْمُتعاملين معها ، فإنَّ ذلك ليس دليلًا على إباحتها، وإنما هو دليلٌ على كثرة الإعراض عن أمر الله ومُخالفة شرعه ، والله سبحانه وتعالى يقول: (( وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ ) ) (الأنعام:116) .

ومع الأسف الشديد أن كثيرًا من الناس لَمَّا أنعمَ الله عليهم ، ووسَّعَ عليهم من فضله ، وأغناهم بكثرة المال ، أصبحوا لا يهتمون بالعمل بأحكام الإسلام ، والاستغناء بما أباح الله لهم عما حرَّم عليهم, إنما يهتمون بما يُدرُّ عليهم المال من أيِّ طريق كان ، حلالًا كان أم حرامًا ، وما ذلك إلا لضعف إيمانهم ، وقلَّة خوفهم من ربهم عز وجل ، وغلبة حبِّ الدنيا على قلوبهم ، نسأل الله لنا ولهم السلامة والعافية من كلِّ ما يُخالف شرعه المطهَّر ، وهذا الواقعُ المؤلم لحال كثير من المسلمين، مؤذنٌ بحلول غَضَب الله ونقمته ، وقد قال سبحانه مُحذِّرًا ومنذرًا من شؤم المعاصي والذنوب: (( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ) ) (الأنفال:25) .

وإني أُوجِّه نصيحتي إلى المسئولين في الصحف المحلِّية خاصة ، وفي صحف البلاد الإسلامية عامة: أن يُطهِّروا صحافتهم من نشر كلِّ ما يُخالف شرع الله المطهَّر ، في أيِّ مجال من مجالات الحياة ، كما أُوصي الجهات المسئولة بالتأكيد على رؤساء الصحف بأن لا ينشروا شيئًا فيه مخالفة لدين الله وشرعه ، ولا شكَّ أنَّ هذا أمرٌ واجبٌ عليهم ، وسيُسألون عنه أمام الله إذا قصَّروا فيه .

كما أُوصي إخواني المسلمين عامة أن يتقوا الله تبارك وتعالى ، ويتمسَّكوا بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وأن يكتفوا بما أحله الله، ويحذروا ما حرَّمه الله، ولا يغترُّوا بما قد يُكتب أو يُنشر من فتاوى أو مقالات تُجيز المساهمة في البنوك الرِّبوية أو الإيداع فيها بفوائد، أو تُقلِّلُ من سوء عاقبة ذلك، لأنَّ هذه الفتاوى والمقالات لم تُبْنَ على أدلة شرعية لا من كتاب الله ولا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما هي آراء الرِّجال وتأوُّلاتهم، نسأل الله لنا ولهم الهداية والعافية من مُضلَّلات الفتن .

والله المسئول أن يُوفِّقَ المسلمين عامة ، وولاة أمورهم خاصة للعمل بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ، وتحكيم شرع الله في جميع شئونهم الخاصة والعامة ، وأن يأخذ بنواصيهم إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم ، وأن يُجنِّب الجميع طريق المغضوب عليهم والضالين ، إنه وليُّ ذلك والقادرُ عليه , وصلى الله وسلَّم على خير خلقه نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

مفتي عام المملكة العربية السعودية

ورئيس هيئة كبار العلماء ، وإدارة البحوث العلمية والإفتاء

عبد العزيز بن عبدالله بن باز

البنك الأهلي: الفتوى رقم 7655 ج15/57-58 من مجموع فتاوى اللجنة .

السؤال: إنني أعملُ في البنك الأهلي, وكما يَعرفُ الجميع أنَّ البنك يتعامل ببعض الفوائد , وقد اضطررتُ إلى العمل فيه بعد أن بحثت مدة ثمانية أشهر عن عمل فلم أجد إلا فيه, وبعيد عن وظائف القروض التي يتعامل بها بالرِّبا , وقد سمعتُ من بعض الناس العامة: بأنَّ راتبه حرام , والعمل فيه حرام , وأيضًا سمعتُ من أحد العلماء يقول: إنَّ الراتب حلال , حيث الموظف يعمل بيده, ويكسبُ كما يكسبُ أي شخص آخر , وهو من العلماء الذين يظهرون على التلفزيون, وأنَّ الرِّبا على صاحب البنك والإثم , وما الموظف إلا عامل مثل غيره, أرجو إفتائي ؟ .

الجواب: العمل في البنوك الرِّبوية حرامٌ , لِمَا فيه من التعاون على الرِّبا , وقد قال الله تعالى: (( وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ - ) )سواء كان التعاون بكتابة الصك, أو الشهادة فيه, أو التقييد في الحساب بالسجلات , أو نقل ما كُتب من مكتب إلى آخر, أو تهيئة الجوِّ, وتسهيل الوسائل للقيام بالأعمال الرِّبوية , ونحو ذلك .

وبالله التوفيق , وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

عبدالله بن قعود عبدالله بن غديان عبدالرزاق عفيفي عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

وسُئل سماحة الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله تعالى ( س236 مجموع فتاوى سماحته ج19/386 ) .

السؤال: أُفيدكَ أنه لي ولد اسمه ع ع م وأنه مديون نحو مائة ألف ريال في زواج , وفي سيارة يركبها , وأنه دخل في البنك الأهلي بعمل مراسل براتب نحو ألف وخمسمائة ريال , ويقول بعض الناس: إن راتبه حرام , وناس يقولون: حلال , والله يعلم أنه دخل في هذا البنك لضرورة الدَّين , ومصاريف أهله , لذا نرجو الإفادة حالًا عاجلًا ؟ وهذا والله يحفظكم .

الجواب: لا يجوزُ العملُ في البنوك الرِّبوية , كالبنك الأهلي المذكور , والواجبُ على ابنك المذكور أن يَدعَ العملَ المذكور , ويلتمس العمل في جهات أخرى سليمة , يسَّرَ الله أمره , وأصلَحَ حالَه وحالَ كلِّ مسلم .

البنك العربي الوطني: الفتوى رقم 4327 ج15/36-37 .

السؤال: لي دكاكين تقع على طريق الحجاز , وتقدَّم البنك الوطني لاستئجارها , وحيث إنَّ هذا البنك من البنوك التي تتعامل بالرِّبا ؟ فهل يجوزُ لي تأجير هذا البنك وأمثاله ممن يتعامل بالرِّبا ؟ أفتونا أثابكم الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت