فهرس الكتاب

الصفحة 740 من 1226

وهذه المقامرة ليست من التجارة التي تُباح بالتراضي , بل هي من الميسر الذي حرَّمه الله , لِما فيه من أكل المال بالباطل , ولِما فيه من إيقاع الشحناء والعداوة بين الناس , كما قال الله سبحانه: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ) ).

والله المسئول أن يوفقنا وجميع المسلمين لما فيه رضاه وصلاح أمر عباده , وأن يُعيذنا جميعًا من كل عمل يُخالف شرعه , إنه جواد كريم , وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه .

عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية , والإفتاء والدعوة والإرشاد

حكم الجوائز التي تُقدِّمها بعض البنوك قرعة بين من يفتح لديها حسابًا: الفتوى رقم 18528 ج15/196-197 .

السؤال: بعض البنوك التجارية بدول الخليج تقوم بوضع جوائز , مثل: سيارات , أو بيوت جاهزة لمن يفتح في البنك حساب توفير لحفظ أمواله , وتعمل قرعة بين زبائن البنك , ثمَّ يفوز بالجائزة أحد الزبائن , فما حكم هذه الجائزة , سواء كانت عينية أو مادية ؟ .

الجواب: إذا كان الأمر كما ذكر , فإنَّ هذه الجوائز غير جائزة , لأنها فوائد ربوية مُقابل إيداع الأموال في البنوك الربوية , وتغيير الأسماء لا يُغير الحقائق .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وصحه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

شراء العلب الغذائية التي بداخلها جوائز نقدية: الفتوى رقم 20656 في 6/11/1419هـ .

السؤال: ذهبتُ إلى إحدى البقالات قبل أيام لشراء حليب لأولادي ، فقال لي البائع: عندنا نوعٌ من الحليب بداخله جوائز نقدية عبارة عن ريالات: تبدأ من ريال إلى 500 ريال ، فاشتريت أربع علب طمعًا في المال ، فوجدت في اثنتين منها: ريالًا في كل علبة ، وفي الثالثة: عشرة ريالات ، وفي الرابعة: خمسمائة ريال ، فهل تحلُّ لي هذه المبالغ ، وإذا لم يكن ذلك فماذا عليَّ أن أفعل بها ؟ وإذا كان ذلك حرامًا فلماذا لا تُمنع حتى لا يقع الناس في الحرام ؟ أرشدونا جزاكم الله خيرًا .

الجواب: إنَّ الأصل عدم جواز وضع نقود أو هدايا داخل المُعلَّبات والبضائع التي تُباع لِمَا في ذلك من التغرير بالناس وجلب أكبر قدر ممكن من الزبائن ، وصرف الناس عن بضائع الناس التي لا يوجد فيها مثل ذلك ، وشراء علب الحليب المشتملة على نقود بداخلها يتفاوت قدرها من علبة إلى أخرى لأجل ما بها من نقود لا يجوز شرعًا ، بل هو من الميسر الذي حرَّمه الله لِمَا فيه من الغرَر والجهالة ، ولدخول ذلك في الرِّبا ، لأنَّ حقيقته استرداد بعض ماله أو أكثر منه ، وذلك ربًا يَحرمُ التعامل به ، لأنَّ الجهل بالتساوي كالعمل بالتفاضل ، وعلى ذلك لا يجوز لك أخذ هذه المبالغ التي وجدتها داخل الحليب ، وعليك أن تُرجعها لأصحابها الموردين للحليب إن تيسَّر لك ذلك ، وإلاَّ فتخلَّص منها بالتصدُّق بها على الفقراء والمساكين .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

مسابقات الصحف: الفتوى رقم 18172 في 15/10/1416 هـ .

السؤال: ما حكم شراء الصحف بغرض الفوز بالمسابقة التي تُطرح فيها مقابل مبلغ من المال لمن يُحالفه الحظ ، علمًا بأنَّ المسابقة عبارة عن أسئلة ثقافية عامة ، ويتخللها بعض الأسئلة الدينية ؟ .

الجواب: هذه المسابقات التي تُنشر في بعض الصحف الغرض منها ترويج الصحف والدعاية لها ، وليس القصد منها نشر العلم ، فلا تجوز المشاركة فيها ، لأنَّ ذلك من أكل المال بالباطل لِمَا فيها من المغامرة ، وقد تكون هذه الصحف أو المجلات التي تعمل المسابقات تحمل أفكارًا سيئة تريد ترويجها ونشرها ، فيجبُ الحذرُ منها ، وعدم الاشتراك فيها .

وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وصحه وسلَّم .

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو عضو عضو نائب الرئيس الرئيس

بكر أبو زيد صالح الفوزان عبدالله بن غديان عبدالعزيز آل الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز

قرار مجمع الفقه الإسلامي حول سوق الأوراق المالية والبضائع ( البورصة ) : مجلة البحوث ج 52/367- 377 .

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، سيدنا ونبينا محمد ، وآله وصحبه ، وسلم تسليمًا كثيرًا ، وبعد:

فإنَّ مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر موضوع سوق الأوراق المالية والبضائع (البورصة) وما يُعقد فيها من عقود بيعًا وشراء على العملات الورقية وأسهم الشركات ، وسندات القروض التجارية والحكومية [59] ، والبضائع ، وما كان من هذه العقود على معجَّل ، وما كان منها على مؤجَّل , كما اطَّلع مجلس المجمع على الجوانب الإيجابية المفيدة لهذه السوق في نظر الاقتصاديين والمتعاملين فيها ، وعلى الجوانب السلبية الضارَّة فيها .

(أ) فأما الجوانب الإيجابية المفيدة فهي:

أولًا: أنها تُقيم سوقًا دائمة تُسهِّلُ تلاقي البائعين والمشترين ، وتعقد فيها العقود العاجلة والآجلة على الأسهم والسندات والبضائع .

ثانيًا: أنها تُسهِّل عملية تمويل المؤسسات الصناعية والتجارية والحكومية عن طريق طرح الأسهم وسندات القروض للبيع .

ثالثًا: أنها تُسهِّل بيع الأسهم وسندات القروض للغير، والانتفاع بقيمتها، لأنَّ الشركات المصدِّرة لها لا تصفِّي قيمتها لأصحابها .

رابعًا: أنها تُسهِّل معرفة ميزان أسعار الأسهم وسندات القروض والبضائع ، وتموجاتها في ميدان التعامل عن طريق حركة العرض والطلب .

(ب) وأما الجوانب الضارة في هذه السوق فهي:

أولًا: أنَّ العقود الآجلة التي تجري في هذه السوق ليست في معظمها بيعًا حقيقيًا ، ولا شراء حقيقيًا ، لأنها لا يجري فيها التقابض بين طرفي العقد فيما يُشترط له التقابض في العرضين أو أحدهما شرعًا .

ثانيًا: أنَّ البائع فيها غالبًا يبيع ما لا يملك من عملات وأسهم أو سندات قروض أو بضائع على أمل شرائه من السوق وتسليمه في الموعد ، دون أن يقبض الثمن عند العقد ، كما هو الشرط في السلم .

ثالثًا: أنَّ المشتري فيها غالبًا يبيع ما اشتراه لآخر قبل قبضه ، والآخر يبيعه أيضًا لآخر قبل قبضه ، وهكذا يتكرر البيع والشراء على الشيء ذاته قبل قبضه ، إلى أن تنتهي الصفقة إلى المشتري الأخير الذي قد يريد أن يتسلَّم المبيع من البائع الأول الذي يكون قد باع ما لا يملك ، أو أن يُحاسبه على فرق السعر في موعد التنفيذ ، وهو يوم التصفية ، بينما يقتصر دور المشترين والبائعين غير الأول والأخير على قبض فرق السعر في حالة الربح ، أو دفعه في حالة الخسارة ، في الموعد المذكور ، كما يجري بين المُقامرين تمامًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت