الحصر، فلا تكون الفتوى إلا به؛ ولذا فهو آكد من لفظ وعليه الفتوى والذي يفيد معنى الصحة.
وفي هذا المعنى يقول ابن عابدين: «مما فيه لفظ الفتوى يتضمن شيئين: أحدهما: الإذن بالفتوى به، والآخر: صحته؛ لأن الإفتاء به تصحيح له» [1] .
ويقول الرملي: «ولفظ: وبه يفتى آكد من لفظ: الفتوى عليه» [2] .
ويقول ابن الهمام مبينا سبب تأكد الأولى على الثانية: «والفرق بينهما أن الأول يفيد الحصر، والمعنى: أن الفتوى لا تكون إلا بذلك، والثاني يفيد الأصحية» [3] .
مثال على استخدامهم لهذين اللفظين:
قال الرملي: حينما سئل في المرأة إذا ماتت هل كفنها فيما تركت أم على زوجها كفنها وتجهيزها أجاب: «كفنها وتجهيزها على الزوج على ما عليه الفتوى» [4] .
مثال استخدامهم للفظ وبه يفتى:
قال الرملي في معرض إجابته عن تكفين المرأة ناقلا قولا آخر لعلماء المذهب: «روى خلف عن أبي يوسف أنه يجب عليه تكفينها وبه يفتى» [5] .
وجاء في كتاب الدعوى قوله: «ولا يقضى بشاهد ويمين، ولا يحلف
(1) رسالة شرح منظومة رسم المفتي للعلامة السيد محمد أمين أفندي عابدين-المطبوع ضمن مجموعة رسائل ابن عابدين (بيروت: دار إحياء التراث العربي) ص 37.
(2) الفتاوى الخيرية لنفع البرية للرملي، الطبعة الثانية (مصر: المطبعة الكبرى الميرية، 1300 هـ) ،1/ 23.
(3) حاشية رد المحتار على الدر المختار لابن عابدين 1/ 78.
(4) الفتاوى الخيرية للرملي 1/ 14.
(5) المرجع السابق بنفس الجزء والصفحة.