الاختلاف إنما هو في جهات محمل لفظ الكتاب، وليس في أداء في الحمل على حكم من الأحكام، فتعد أقوالا. . .، وقد تكون التأويلات أقوالا في المسألة، واختلف شراح المدونة في فهمها على تلك الأقوال، فكل فهمها على قول» [1] .
مثال: جاء في باب الذكاة قوله: «أو أرسل ثانيا بعد مسك أول، وقتل أو اضطرب فأرسل ولم ير إلا أن ينوي المضطرب وغيره فتأويلان» [2] .
وجاء أيضا في فصل النذر قوله: «وله فيه إذا بيع الإبدال بالأفضل، وإن كان كثوب بيع وكره بعثه وأهدى به وهل إذا اختلف هل يقومه أو لا ندبا أو التقويم كان بيمين، تأويلات» [3] .
يأتي خليل بهذا اللفظ لاختيار اللخمي لحكم مسألة، فإذا كان بصيغة الفعل؛ نحو: اختار واختير، فذلك يعني أن اللخمي اختار هذا الحكم «باجتهاده واستنباطه من قواعد المذهب، لا من أقوال سابقة» [4] . وإن كان بصيغة الاسم نحو المختار والاختيار، فهذا يدل على أنه اختار الحكم من بين أقوال فيها خلاف لأصحاب المذهب المتقدمين عليه.
يقول خليل: «وبالاختيار للخمي، لكن إن كان بصيغة الفعل؛ فذلك لاختياره هو في نفسه، وبالاسم فذلك لاختياره من الخلاف» [5] .
يقول الرجراجي: «يقصد بذلك اختيار اللخمي، لكن إن كان بصيغة الفعل الماضي؛ كاختار واختير؛ فإنه يريد به أن اللخمي أنشأ ذلك القول من
(1) مواهب الجليل للحطاب 1/ 48؛ وانظر: منار السالك للرجراجي ص 60،61.
(2) مواهب الجليل للحطاب 4/ 328.
(3) المرجع السابق 4/ 503.
(4) منح الجليل للشيخ عليش 1/ 22.
(5) مواهب الجليل للحطاب 1/ 48.