وجهين أو احتمالين ويطلقهما وهذا أيضا مما ليس للأصحاب فيه كلام واختلف ترجيحهم فيه» [1] .
أما اللفظ الثالث «وفي وجه» : فيستعمل للدلالة على أنه خلاف المشهور، فابن قدامة يأتي بهذا اللفظ للدلالة على أن القول الآخر مقدم عليه وهو دونه، يقول المرداوي مصحح المقنع: «أو يقول في وجه كما ذكره في أركان النكاح ففي هذا يكون اختياره في الغالب خلاف ذلك، وفيه إشعار بترجيح المسكوت عنه مع احتمال الإطلاق» [2] .
ويقول أيضا نقلا عن الرعاية الكبرى: «وإن كان الخادم لها فنفقته على الزوج، وكذا نفقة المؤجر والمعار في وجه» [3] ، قال ابن مفلح معلقا:
«وقوله في وجه يدل على أن الأشهر خلافه» [4] .
وهذا ما أيده الفتوحي بقوله: «ومتى قلت في هذا المختصر بعد حكم مسألة أو قبله هو هكذا في وجه فالمقدم أي المعتمد غيره» [5] .
المراد بقولهم نصبها أو نصها تقديم هذه على غيرها والبدء بها أو الاقتصار عليها أحيانا، للدلالة على أرجحيتها في جميع الحالات.
يقول عبد الله الجبرين: «يتكرر قولهم في بعض المسائل: ونصبها القاضي في كذا أو أبو الخطاب في الهداية ونحوه، أي بدأ بهذه الرواية وقدمها، أو اقتصر عليها مما يفيد أرجحيتها عنده وقد يقولون أحيانا ونصها أي صرح بها» [6] .
(1) تصحيح الفروع 1/ 56 (المقدمة) .
(2) الإنصاف 1/ 6.
(3) - (4) مقدمة تصحيح الفروع 1/ 26؛ الإنصاف 1/ 6.
(5) شرح الكوكب المنير 1/ 6.
(6) شرح الزركشي لمختصر الخرقي 1/ 68.