إنما هو مصدر وجب بمعنى ثبت، وليس وجب بمعنى سقط، إذ مصدر هذه الوجبة يقال: «وجبت الإبل وجبة إذا سقطت، وليس كذلك وجب بمعنى خفق واضطرب، فيكون معنى الواجب في الشرع هو الثابت وليس المعاني اللغوية الأخرى كالساقط أو المضطرب» [1] .
2 -الاعتراض الثاني: أن الحنفية قد خالفوا اصطلاحهم في بعض المواطن فسموا ما ثبت بدليل ظني فرضا وسموا ما ثبت بدليل قطعي واجبا ومن هذه المواطن:
1 -القعدة في الصلاة ومسح ربع الرأس، وجميع ذلك ثبت بدليل ظني إلا أن الحنفية يسمونه فرضا.
ففي القعدة قال علاء الدين السمرقندي: «أما الفرائض فاثنتا عشرة، ستة من الشرائط، وستة من نفس الصلاة. . وأما الستة التي من نفس الصلاة-فالقيام-والقراءة-والركوع-والسجود-والانتقال من ركن إلى ركن والقعدة الأخيرة» [2] . فعدّ القعدة من الفرائض رغم أنها لم تثبت بدليل قطعي، وأما مسح ربع الرأس فقال الكاساني: «واختلف في المقدار المفروض مسحه، ذكره في الأصل، وقدره بثلاث أصابع اليد، وروي عن أبي حنيفة أنه قدره بالربع، وهو قول زفر» [3] .
ومقدار مسح الرأس ظني الدلالة إلا أن الحنفية يسمونه فرضا.
2 -ومن المواطن التي خالفوا فيها القاعدة قولهم: إن الصلاة واجبة والزكاة واجبة رغم أنهما ثبتتا بدليل قاطع.
ففي الصلاة قال الكاساني عند حديثه عن صلاة المسافر ووقت
(1) المحصول للرازي 1/ 99.
(2) تحفة الفقهاء لعلاء الدين السمرقندي-الطبعة الثانية (بيروت: لبنان، دار الكتب العلمية،1414 هـ/1993 م) ،1/ 95 - 96.
(3) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، تأليف: علاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني، (لبنان: بيروت، دار الكتب العلمية) ، (1/ 4) .