السابقون هم الذين سبقوا هذة الأمة وبدروها إلى الإيمان والهجرة، والجهاد، وإقامة دين الله. {مِنَ الْمُهَاجِرِينَ} {الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون} . {و} من {الأنْصَارِ} {الذين تبوأوا الدار والإيمان، [من قبلهم] يحبون من هاجر إليهم، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} .
{وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} بالاعتقادات والأقوال والأعمال، فهؤلاء، هم الذين سلموا من الذم، وحصل لهم نهاية المدح، وأفضل الكرامات من الله. {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ} ورضاه تعالى أكبر من نعيم الجنة، {وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأنْهَارُ} الجارية التي تساق إلى سَقْيِ الجنان، والحدائق الزاهية الزاهرة، والرياض الناضرة. {خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} لا يبغون عنها حولا ولا يطلبون منها بدلا لأنهم مهما تمنوه، أدركوه، ومهما أرادوه، وجدوه. {ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} الذي حصل لهم فيه، كل محبوب للنفوس، ولذة للأرواح، ونعيم للقلوب، وشهوة للأبدان، واندفع عنهم كل محذور. [1]
وَالَّذِينَ سَبَقُوا النَّاسَ أَوَّلًا إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَاجَرُوا قَوْمَهُمْ وَعَشِيرَتَهُمْ وَفَارَقُوا مَنَازِلَهُمْ وَأَوْطَانَهُمْ، وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ نَصَرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى أَعْدَائِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. {وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة:100] يَقُولُ: وَالَّذِينَ سَلَكُوا سَبِيلَهُمْ فِي الْإِيمَانِ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْهِجْرَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، طَلَبَ رَضِيَ اللَّهِ، {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} [المائدة:119]
وَأَمَّا الَّذِينَ اتَّبَعُوا الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ وَالْأَنْصَارَ بِإِحْسَانٍ، فَهُمُ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّهِ إِسْلَامَهُمْ وَسَلَكُوا مِنْهَاجَهُمْ فِي الْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ وَأَعْمَالِ الْخَيْرِ. [2]
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ:"مَرَّ عُمَرُ بِرَجُلٍ وَهُو يَقْرَأُ هَذِهِ الْآيَةَ: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة:100] قَالَ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ الْآيَةَ؟ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ. قَالَ: لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى أَذْهِبَ بِكَ إِلَيْهِ فَأَتَاهُ فَقَالَ: أَنْتَ أَقْرَأْتَ هَذَا هَذِهِ الْآيَةَ؟"
(1) - تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 350)