فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 522

قَالَ نَعَمْ، قَالَ: وَسَمِعْتَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ قَالَ: لَقَدْ كُنْتُ أَرَانَا رُفِعْنَا رِفْعَةً لَا يَبْلُغُهَا أَحَدٌ بَعْدَنَا. قَالَ: وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ الْجُمُعَةِ، وَأَوْسَطِ الْحَشْرِ، وَآخَرِ الْأَنْفَالِ؛ أَمَا أَوَّلُ الْجُمُعَةِ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا [ص:641] يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة:3] ،وَأَوْسَطُ الْحَشْرِ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ} ،وَأَمَّا آخِرُ الْأَنْفَالِ: {وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} [الأنفال:75] " [1] "

وهذه الطبقة من المسلمين - بمجموعاتها الثلاث: «السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ. وَالْأَنْصارِ. وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» - كانت تؤلف القاعدة الصلبة للمجتمع المسلم في الجزيرة بعد الفتح، وكانت هي التي تمسك هذا المجتمع كله في كل شدة، وفي كل رخاء كذلك: فابتلاء الرخاء كثيرا ما يكون أصعب وأخطر من ابتلاء الشدة! والسابقون من المهاجرين نميل نحن إلى اعتبار أنهم هم الذين هاجروا قبل بدر، وكذلك السابقون من

الأنصار. أما الذين اتبعوهم بإحسان - الذين يعنيهم هذا النص وهو يتحدث عما كان واقعا إبان غزوة تبوك - فهم الذين اتبعوا طريقهم وآمنوا إيمانهم وأبلوا بلاءهم بعد ذلك، وارتفعوا إلى مستواهم الإيماني - وإن بقيت للسابقين سابقتهم بسبقهم في فترة الشدة قبل بدر، وهي أشد الفترات طبعا.

وقد وردت أقوال متعددة في اعتبار من هم السابقون من المهاجرين والأنصار. فقيل: هم الذين هاجروا ونصروا قبل بدر وقيل: هم الذين صلوا للقبلتين. وقيل: هم أهل بدر. وقيل: هم الذين هاجروا ونصروا قبل الحديبية. وقيل: هم أهل بيعة الرضوان ... ونحن نرى من تتبعنا لمراحل بناء المجتمع المسلم وتكون طبقاته الإيمانية، أن الاعتبار الذي اعتبرناه أرجح .. والله أعلم ..

ولعله يحسن أن نعيد هنا فقرات مما سبق أن فصلناه في الجزء العاشر عن مراحل بناء المجتمع المسلم وتكوّن طبقاته الإيمانية، يكون حاضرا بين يدي قارئ هذا الجزء، خيرا من إحالته إلى الجزء السابق لتكون هذه الحقيقة قريبة منه يتتبع على ضوئها ذلك التصنيف النهائي للمجتمع في الآيات التي نواجهها هنا:

(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (11/ 640) فيه انقطاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت