وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَأْتِي قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، وَشَهَادَتُهُمْ أَيْمَانَهُمْ. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:خَيْرُ أُمَّتِى الْقَرْنُ الَّذِى بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمَالُ الثَّالِثَةَ أَمْ لاَ ثُمَّ يَجِىءُ قَوْمٌ يُحِبُّونَ السَّمَانَةَ يَشْهَدُونَ قَبْلَ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا. [2]
وعَنْ هِلاَلِ بْنِ يَسَافٍ، قال: قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ، فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -،لَيْسَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ سِمَانٌ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ وَلاَ يُسْأَلُونَهَا. [3]
قال الطحاوي:"فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ تَفْضِيلُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْقَرْنَ الَّذِي بُعِثَ فِيهِمْ عَلَى جَمِيعِ أُمَّتِهِ، وَذُكِرَ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مَا قَدْ روي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ:"لَيَأْتِيَنَّ أَقْوَامٌ تَحْقِرُونَ أَعْمَالَكُمْ مَعَ أَعْمَالِهِمْ".قُلْنَا: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ أَقُرَيْشٌ؟ قَالَ:"لَا، أَهْلُ الْيَمَنِ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً، وَأَلْيَنُ قُلُوبًا".قُلْنَا: هُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ:"لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمْ جَبَلٌ مِنْ ذَهَبٍ فَأَنْفَقَهُ مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِكُمْ وَلَا نَصِيفَهُ، إِنَّ فَضْلَ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللهُ الْحُسْنَى وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [الحديد:10]
فَكَانَ جَوَابُنَا لَهُ فِي ذَلِكَ بِتَوْفِيقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَوْنِهِ أَنَّ الَّذِي تَلَاهُ عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالَّذِي ذَكَرَهُ لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَا يَدْفَعَانِ مَا رَوَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَادَ بِمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ قَوْمًا لَمْ يَأْتُوهُ إِلَى أَنْ قَالَ ذَلِكَ الْقَوْلَ الْمَذْكُورَ فِيهِ قَدْ تَقَدَّمَ إِيمَانُهُمْ وَتَصْدِيقُهُمْ بِهِ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ، حَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ إِتْيَانِهِ مَا يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْعَدُوِّ الْمَانِعِ مِنْهُ، وَمِنْ عَدَمِ مَا يَحْمِلُهُمْ إِلَيْهِ وَيُبَلِّغُهُمْ إِيَّاهُ، وَلَمْ يَقْطَعْهُمْ ذَلِكَ عَنِ التَّصْدِيقِ لَهُ وَالْإِيمَانِ بِهِ، ثُمَّ أَتَوْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَحِقُوا بِمَنْ تَقَدَّمَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ فِي الْإِتْيَانِ إِلَيْهِ، وَفِي الْقِتَالِ مَعَهُ، وَفِي
(1) - المسند الجامع [15/ 824] (11903) صحيح
(2) - المسند الجامع [18/ 277] (14796) صحيح
(3) - المسند الجامع [18/ 1248] (15645) صحيح