فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 522

الْإِنْفَاقِ فِي ذَلِكَ، وَفِي التَّصَرُّفِ فِيمَا يَصْرِفُهُمْ فِيهِ، كَمِثْلِ مَا عَلَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَتْحِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا، فَتَسَاوَيَا جَمِيعًا فِي هَذِهِ الْأَسْبَابِ غَيْرَ الْإِيمَانِ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَالتَّصْدِيقِ لَهُ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، فَإِنَّهُمْ فَضَلُوا بِذَلِكَ مَنْ آمَنَ بِهِ سِوَاهُمْ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ يَرَى إِقَامَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ الْحُجَجَ الَّتِي لَا يَتَهَيَّأُ مَعَهَا لِذَوِي الْأَفْهَامِ الرَّدُّ لَهَا وَلَا الْخُرُوجُ عَنْهَا، فَهَذَا مَعْنًى يَحْتَمِلُهُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَيْنَاهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ مِمَّا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَاهَا هَذَا الْقَائِلُ عَلَيْنَا، وَلَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي ذَكَرَهَا لَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَاللهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْأَمْرِ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا مَا بَلَغَهُ فَهْمُنَا مِنْهُ. وَاللهَ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ" [1] ."

"وإنما حازت هذه الأمة قَصَبَ السَّبْق إلى الخيرات بنبيها محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنه أشرفُ خلق الله أكرم الرسل على الله، وبعثه الله بشرع كامل عظيم لم يُعْطه نبيًّا قبله ولا رسولا من الرسل. فالعمل على منهاجه وسبيله، يقوم القليلُ منه ما لا يقوم العملُ الكثيرُ من أعمال غيرهم مقامه" [2]

وبعد بيان من هم يأخذ في تفصيل مناعم الجنة التي أعدت لهم. وهي بطبيعة الحال المناعم التي في طوقهم أن يتصوروها ويدركوها ووراءها مناعم أخرى يعرفونها هنالك يوم يتهيأون لإداركها مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر!

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ: قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، وَمِصْدَاقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللهِ: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17] [3]

(1) - شرح مشكل الآثار [6/ 262]

(2) - تفسير ابن كثير - دار طيبة [2/ 94]

(3) - صحيح البخارى- المكنز [11/ 390] (3244) وصحيح مسلم- المكنز [18/ 146] (7310) وصحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [2/ 91] (369) وانظر في ظلال القرآن للسيد قطب-ط1 - ت- علي بن نايف الشحود (ص: 4329)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت