فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 522

وقوله: (( وليس منا ) )؛أي: ليس على طريقتنا، ولا سنتنا، كما قال ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ: (( ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب. و (( ليس منا من دعا بدعوى الجاهلية ) ).و (( من غشنا فليس منا ) )،وهو ذم بلا شك. وأما قوله: (( فقد عصى ) )،فنص في الوجوب. [1]

أَيْ: لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ مِنَّا وَمَعْدُودٍ فِي زُمْرَتِنَا، وَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّمْ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي زُمْرَتِهِمْ، وَهَذَا دَخَلَ، ثُمَّ خَرَجَ، كَأَنَّهُ رَأَى النَّقْصَ فِيهِ وَاسْتَهْزَأَ بِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ كُفْرَانٌ لِتِلْكَ النِّعْمَةِ الْخَطِيرَةِ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ. (أَوْ قَدْ عَصَى) :الظَّاهِرُ أَنَّهُ شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِلتَّنْوِيعِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ تَرَكَهُ تَكَاسُلًا وُتَهَاوُنًا، وَالثَّانِي عَلَى أَنَّهُ رَأَى فِيهِ نُقْصَانًا وَامْتِهَانًا. [2]

وَفِي ذَلِكَ إشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْقِتَالِ الَّتِي يُنْتَفَعُ بِهَا فِي الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ تَسَاهَلَ فِي ذَلِكَ حَتَّى تَرَكَهُ كَانَ آثِمًا إثْمًا شَدِيدًا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْعِنَايَةِ بِذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْعِنَايَةِ بِأَمْرِ الْجِهَادِ، وَتَرْكَ الْعِنَايَةِ بِالْجِهَادِ يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الْعِنَايَةِ بِالدِّينِ لِكَوْنِهِ سَنَامَهُ وَبِهِ قَامَ. [3]

(1) - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (12/ 61)

(2) - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2499)

(3) - نيل الأوطار (8/ 96)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت