الصَّابِرِينَ،لأَِنَّهُ لَمَّا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَل عَلَى الْمِائَةِ مُصَابَرَةَ الْمِائَتَيْنِ دَل ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ مُصَابَرَةُ مَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ، إِلاَّ أَنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ لَهُمُ الْغَلَبَةَ عَلَى الْكُفَّارِ مَعَ كَوْنِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ مِثْلَيْهِمْ فَالأَْوْلَى لَهُمُ الْمُصَابَرَةُ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ الضَّابِطَ فِي ذَلِكَ هُوَ أَنْ يَكُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْقُوَّةِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَ الزِّيَادَةَ عَلَى مِثْلَيْهِمْ وَيَرْجُونَ الظَّفَرَ بِهِمْ فَالْحُكْمُ فِي هَذَا الْبَابِ لِغَالِبِ الرَّأْيِ وَأَكْبَرِ الظَّنِّ دُونَ الْعَدَدِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْغُزَاةِ أَنَّهُمْ يُقَاوِمُونَهُمْ يَلْزَمُهُمُ الثَّبَاتُ وَالْمُصَابَرَةُ، وَإِنْ كَانُوا أَقَل عَدَدًا مِنْهُمْ [1] .
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (37/ 352)