وعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى الْجَرَّاحِ وَعِنْدَهُ أُمَرَاءُ الأَجْنَادِ، فَإِذَا بِهِ قَدْ رَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعُوا، فَمَكَثَ طَوِيلا، ثُمَّ قَالَ لِي: يَا أَبَا يَحْيَى، تَدْرِي مَا كُنَّا فِيهِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: سَأَلْنَا اللَّهَ الشَّهَادَةَ. فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْهُمْ أحدٌ فِي تِلْكَ الْغَزَاةِ إِلا اسْتُشْهِدَ، قَالَ: فَبَعَثَ الْجَرَّاحُ إِلَى الأُمَرَاءِ أَنْ يَنْضَمُّوا إِلَيْهِ حِينَ دُهِمُوا فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ. [1] .
وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ: كَانَ مِنَّا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْأَسْوَدَ بْنَ كُلْثُومٍ، وَكَانَ إِذَا مَشَى لَا يُجَاوِزُ بَصَرُهُ قَدَمَهُ، وَكَانَ يَمُرُّ وَفِي الْجُدُرِ يَوْمَئِذٍ قَصْرٌ بِالنِّسْوَةِ وَلَعَلَّ إِحْدَاهُنَّ تَكُونُ وَاضِعًا يَعْنِي ثَوْبَهَا أَوْ خِمَارَهَا فَإِذَا رَأَيْنَهُ رَاعَهُنَّ ثُمَّ يَقُلْنَ: كَلَّا إِنَّهُ أَسْوَدُ بْنُ كُلْثُومٍ فَلَمَّا قَرُبَ غَازِيًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ نَفْسِي هَذِهِ تَزْعُمُ فِي الرَّخَاءِ أَنَّهَا تُحِبُّ لِقَاءَكَ فَإِنْ كَانَتْ صَادِقَةً فَارْزُقْهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ كَارِهَةً، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَاحْمِلْهَا عَلَيْهِ، وَقَالَ مَرَّةً: فَارْزُقْهَا ذَلِكَ وَإِنْ كَرِهَتْ، وَأَطْعِمْ لَحْمِي سِبَاعًا وَطَيْرًا فَانْطَلَقَ فِي جَبَلٍ فَدَخَلُوا حَائِطًا فَنَذَرَ بِهِمُ الْعَدُوُّ، فَجَاءُوا فَأَخَذُوا بِثَلْمَةٍ فِي الْحَائِطِ فَنَزَلَ الْأَسْوَدُ عَنْ فَرَسٍ فَضَرَبَهَا حَتَّى غَارَتْ فَخَرَجَتْ وَأَتَى الْمَاءَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَصَلَّى قَالَ: يَقُولُ الْعَجَمُ: هَكَذَا اسْتِسْلَامُ الْعَرَبِ إِذَا اسْتَسْلَمُوا ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ: فَمَرَّ عِظَمُ الْجَيْشِ بَعْدَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْحَائِطِ، فَقِيلَ لِأَخِيهِ: لَوْ دَخَلْتَ فَنَظَرْتَ مَا بَقِيَ مِنْ عِظَامِ أَخِيكَ وَلَحْمِهِ قَالَ: لَا دَعَا أَخِي بِدُعَاءٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ فَلَسْتُ أَعْرِضُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ" [2] ."
وعَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -،قَالَ:"يُؤْتَى بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟،فَيَقُولُ: أَرَى خَيْرَ مَنْزِلٍ، فَيُقَالُ لَهُ: سَلْ، وَتَمَنَّ، فَيَقُولُ: مَا أَسْأَلُكَ؟،وَمَا أَتَمَنَّى إِلَّا أَنْ أُرَدَّ إِلَى الدُّنْيَا، فَأُقْتَلَ فِي سَبِيلِكَ عَشْرَ مَرَّاتٍ، لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ" [3] .
(1) - تاريخ الإسلام ت بشار (3/ 217) حسن
(2) - الزهد لأحمد بن حنبل (ص: 169) (1153) و حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2/ 255) صحيح
(3) - مستخرج أبي عوانة (4/ 458) (7330) صحيح