اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ" [1] "
وقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: قَامَ فِينَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،فَذَكَرَ الغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ، قَالَ:"لاَ أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ، عَلَى رَقَبَتِهِ فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ، يَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، وَعَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ، أَوْ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ، فَيَقُولُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي، فَأَقُولُ: لاَ أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا، قَدْ أَبْلَغْتُكَ"وَقَالَ أَيُّوبُ: عَنْ أَبِي حَيَّانَ: فَرَسٌ لَهُ حَمْحَمَةٌ" [2] "
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا أَصَابَ غَنِيمَةً أَمَرَ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ فَيَجِيئُونَ بِغَنَائِمِهِمْ فَيَخْمُسُهُ وَيُقَسِّمُهُ، فَجَاءَ رَجُلٌ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِمَامٍ مِنْ شَعَرٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا فِيمَا كُنَّا أَصَبْنَاهُ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَقَالَ: «أَسَمِعْتَ بِلَالًا يُنَادِي ثَلَاثًا؟» قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَمَا مَنَعَكَ أَنْ تَجِيءَ بِهِ؟» فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «كُنْ أَنْتَ تَجِيءُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَنْ أَقْبَلَهُ عَنْكَ» [3]
(1) - صحيح مسلم (3/ 1461) 24 - (1831)
[ش (لا ألفين) أي لا أجدن أحدكم على هذه الصفة ومعناه لا تعملوا عملا أجدكم بسببه على هذه الصف (رغاء) الرغاء صوت البعير (حمحمة) هي صوت الفرس دون الصهيل (ثغاء) هو صوت الشاة
(صياح) هو صوت الإنسان (رقاع) جمع رقعة والمراد بها هنا الثياب (تخفق) تضطرب (صامت) الصامت من المال الذهب والفضةوالمعنى إن كل شيء يغله الغال يجيء يوم القيامة حاملا له ليفتضح به على رؤوس الأشهاد سواء كان هذا المغلول حيوانا أو إنسانا أو ثيابا أو ذهبا وفضةوهذا تفسير وبيان لقوله تعالى {وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة} ]
(2) - صحيح البخاري (4/ 74) (3073)
[ش (فذكر الغلول) تعرض لذكره وبيان حكمه. (عظم أمره) شدد في الانكار على فاعله. (لا ألفين) لا أجدن. (ثغاء) صوت الغنم. (حمحمة) صوت الفرس إذا طلب العلف. (لا أملك لك شيئا) من المغفرة لأن الشفاعة أمرها إلى الله تعالى. (رغاء) صوت البعير. (صامت) الذهب والفضة ونحوهما. (رقاع) جمع رقعة وهي الخرقة. (تخفق) تتحرك]
(3) - سنن أبي داود (3/ 68) (2712) حسن
قَالَ الْمُظْهِرُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقْبَلْ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّ جَمِيعَ الْغَانِمِينَ فِيهِ شَرِكَةٌ، وَقَدْ تَفَرَّقُوا، وَتَعَذَّرَ إِيصَالُ نَصِيبِ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَيْهِ فَتَرَكَهُ فِي يَدِهِ لِيَكُونَ إِثْمُهُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الْغَاصِبُ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: هَذَا وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيظِ لَا أَنَّ تَوْبَتَهُ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ، وَلَا أَنَّ رَدَّ الْمَظَالِمِ عَلَى أَصْحَابِهَا، أَوِ الِاسْتِحْلَالَ مِنْهُمْ غَيْرُ مُمْكِنٍ، وَفِيهِ أَنَّ رَدَّ الْمَظْلَمَةِ وَحُصُولَ الِاسْتِحْلَالِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّوْبَةِ، وَإِذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُتَعَسِّرًا، أَوْ مُتَعَذِّرًا، وَيَتَوَقَّفُ قَبُولُهَا عَلَى حُصُولِهِمَا، فَهُوَ وَارِدٌ عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ وَالتَّأْكِيدِ، لَا عَلَى التَّغْلِيظِ وَالتَّهْدِيدِ، فَكَلَامُ الْمُظْهِرِ أَظْهَرُ فَتَدَبَّرْ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (6/ 2591)