فهرس الكتاب
باليد دون الكرع ، والدليل عليه { فَشَرِبُوا مِنْهُ } [البقرة: 249] أي فكرعوا { إِلا قَلِيلا مِّنْهُمْ } [المائدة: 13] وهم ثلثمائة وثلاثة عشر رجلًا { فَلَمَّا جَاوَزَهُ } [البقرة: 249] أي النهر { هُوَ } طالوت { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ } [هود: 58] أي القليل { قَالُوا لا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ } [البقرة: 249] أي لا قوة لنا { بِجَالُوتَ } هو جبار من العمالقة من أولاد عمليق بن عاد وكان في بيضته ثلثمائة رطل من الحديد { وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَـاقُوا اللَّهِ } [البقرة: 249] يوقنون بالشهادة.
قيل: الضمير في قالوا للكثير الذين انخذلوا والذين يظنون هم القليل الذين ثبتوا معه.
وروي أن الغرفة كانت تكفي الرجل لشربه وإداوته والذين شربوا منه اسودت شفاههم وغلبهم العطش { كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ } [البقرة: 249] كم خبرية وموضعها رفع بالابتداء { غَلَبَتْ } خبرها { فِئَةً كَثِيرَةَ بِإِذْنِ اللَّهِ } [البقرة: 249] بنصره { وَاللَّهُ مَعَ الصَّـابِرِينَ } [البقرة: 249] بالنصر.
{ وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } [البقرة: 250] خرجوا لقتالهم { قَالُوا رَبَّنَآ أَفْرِغْ } [البقرة: 250] أصبب { عَلَيْنَا صَبْرًا } [الأعراف: 126] على القتال { وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا } [البقرة: 250] بتقوية قلوبنا وإلقاء الرعب في صدور عدونا { وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـافِرِينَ } [البقرة: 250] أعنا عليهم { فَهَزَمُوهُم } أي طالوت والمؤمنون جالوت وجنوده { بِإِذْنِ اللَّهِ } [فاطر: 32] بقضائه { وَقَتَلَ دَاوُادُ جَالُوتَ } [البقرة: 251] كان بيشا أو داود في عسكر طالوت مع ستة من بنيه وكان داود سابعهم وهو صغير يرعى الغنم ، فأوحى الله إلى نبيهم أن داود هو الذي يقتل جالوت فطلبه من أبيه فجاء وقد مر في طريقه بثلاثة أحجار دعاه كل واحد منها أن يحمله وقالت له: إنك تقتل بنا جالوت فحملها في مخلاته ورمى بها جالوت فقتله وزوجه طالوت بنته ، ثم حسده وأراد قتله ثم مات تائبًا
جزء: 1 رقم الصفحة: 190
{ وَءَاتَـاـاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ } [البقرة: 251] في مشارق الأرض المقدسة ومغاربها ، وما اجتمعت بنو إسرائيل على ملك قط قبل داود { وَالْحِكْمَةَ } والنبوة { وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَآءُ } [البقرة: 251] من صنعة الدروع وكلام الطيور والدواب وغير ذلك.
{ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ } [البقرة: 251] هو مفعول به { بَعْضُهُمْ } بدل من الناس دفاع: مدني مصدر دفع أو دافع { بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الارْضُ } [البقرة: 251] أي ولولا
أن الله تعالى يدفع بعض الناس ببعض ويكف بهم فسادهم لغلب المفسدون وفسدت الأرض وبطلت منافعها من الحرث والنسل ، أو ولولا أن الله تعالى ينصر المسلمين على الكافرين لفسدت الأرض بغلبة الكفار وقتل الأبرار وتخريب البلاد وتعذيب العباد { وَلَـاكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَـالَمِينَ } [البقرة: 251] بإزالة الفساد عنهم وهو دليل على المعتزلة في مسألة الأصلح { تِلْكَ } مبتدأ خبره { اللَّهِ أَلا } [غافر: 4] يعني القصص التي اقتصها من حديث الألوف وإماتتهم وإحيائهم وتمليك طالوت وإظهاره على الجبابرة على يد صبي { نَتْلُوهَا } حال من آيات الله ، والعامل فيه معنى الإشارة ، أو آيات الله بدل من تلك ونتلوها الخبر.
{ عَلَيْكَ بِالْحَقِّ } [الجاثية: 6] باليقين الذي لا يشك فيه أهل الكتاب لأنه في كتبهم كذلك { وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ } [البقرة: 252] حيث تخبر بها من غير أن تعرف بقراءة كتاب أو سماع من أهله.
جزء: 1 رقم الصفحة: 190
{ تِلْكَ الرُّسُلُ } [البقرة: 253] إشارة إلى جماعة الرسل التي ذكرت قصصها في هذه السورة من آدم إلى داود أو التي ثبت علمها عند رسول الله عليه السلام { فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ } [البقرة: 253] بالخصائص وراء الرسالة لاستوائهم فيها كالمؤمنين يستوون في صفة الإيمان ويتفاوتون في الطاعات بعد الإيمان.
ثم بين ذلك بقوله { مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ } [
جزء: 1 رقم الصفحة: 196