فهرس الكتاب
البقرة: 253] أي كلمه الله حذف العائد من الصلة يعني منهم من فضله الله بأن كلمه من غير سفير وهو موسى عليه السلام { وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ } [البقرة: 253] مفعول أول { دَرَجَـاتٍ } مفعول ثانٍ أي بدرجات أو إلى درجات يعني ومنهم من رفعه على سائر الأنبياء فكان بعد تفاوتهم في الفضل أفضل منهم بدرجات كثيرة وهو محمد صلى الله عليه وسلّم ، لأنه هو المفضل عليهم بإرساله إلى الكافة ، وبأنه أوتي ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة المرتقية إلى ألف أو أكثر ، وأكبرها القرآن لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر.
وفي هذا الإبهام تفخيم وبيان أنه العلم الذي لا يشتبه على أحد ، والمتميز الذي لا يلتبس.
وقيل: أريد به محمد وإبراهيم وغيرهما من أولي العزم من
الرسل { وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَـابَ وَقَفَّيْنَا } [البقرة: 87] كإحياء الموتى وإبراء الأكمة والأبرص وغير ذلك { وَأَيَّدْنَـاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ } [البقرة: 87] قويناه بجبريل أو بالإنجيل { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ } [البقرة: 253] أي ما اختلف لأنه سببه { الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم } [البقرة: 253] من بعد الرسل { مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَـاتُ } [البقرة: 213] المعجزات الظاهرات { وَلَـاكِنِ اخْتَلَفُوا } [البقرة: 253] بمشيئتي.
ثم بين الاختلاف فقال { فَمِنْهُم مَّنْ ءَامَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ } [البقرة: 253] بمشيئتي.
يقول الله أجريت أمور رسلي على هذا ، أي لم يجتمع لأحد منهم طاعة جميع أمته في حياته ولا بعد وفاته بل اختلفوا عليه فمنهم من آمن ومنهم من كفر { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا } [البقرة: 253] كرره للتأكيد أي لو شئت أن لا يقتتلوا لم يقتتلوا إذ لا يجري في ملكي إلا ما يوافق مشيئتي ، وهذا يبطل قول المعتزلة لأنه أخبر أنه لو شاء أن يقتتلوا لم يقتتلوا وهم يقولون شاء أن لا يقتتلوا فاقتتلوا { وَلَـاكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ } [البقرة: 253] أثبت الإرادة لنفسه كما هو مذهب أهل السنة.
{ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَـاكُم }
جزء: 1 رقم الصفحة: 196
في الجهاد في سبيل الله ، أو هو عام في كل صدقة واجبة { مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ } [البقرة: 254] أي من قبل أن يأتي يوم لا تقدرون فيه على تدارك ما فاتكم من الإنفاق لأنه لا بيع فيه حتى تبتاعوا ما تنفقونه { وَلا خُلَّةٌ } [البقرة: 254] حتى يسامحكم أخلاؤكم به { وَلا شَفَـاعَةٌ } [البقرة: 254] أي للكافرين ، فأما المؤمنون فلهم شفاعة أو إلا بإذنه { وَالْكَـافِرُونَ هُمُ الظَّـالِمُونَ } [البقرة: 254] أنفسهم بتركهم التقديم ليوم حاجاتهم ، أو الكافرون بهذا اليوم هم الظالمون.
لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة: مكي وبصري { اللَّهُ لا إِلَـاهَ إِلا هُوَ } [البقرة: 255] "لا"مع اسمه وخبره وما أبدل من موضعه في موضع الرفع خبر المبتدأ وهو الله { الْحَىُّ } الباقي الذي لا سبيل عليه للفناء { الْقَيُّومُ } الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه { لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ } [البقرة: 255] نعاس وهو ما يتقدم النوم من
الفتور { وَلا نَوْمٌ } [البقرة: 255] عن المفضل: السنة ثقل في الرأس ، والنعاس في العين ، والنوم في القلب وهو تأكيد للقيوم ، لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا ، وقد أوحى إلى موسى عليه السلام: قل لهؤلاء إني أمسك السموات والأرض بقدرتي فلو أخذني نوم أو نعاس لزالتا.
{ لَّهُ مَا فِي السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِي الارْضِ } [البقرة: 255] ملكًا وملكًا { مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُا إِلا بِإِذْنِهِ } [البقرة: 255] ليس لأحد أن يشفع عنده إلا بإذنه وهو بيان لملكوته وكبريائه ، وأن أحدًا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام ، وفيه رد لزعم الكفار أن الأصنام تشفع لهم { يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ } [البقرة: 255] ما كان قبلهم وما يكون بعدهم والضمير لما في السماوات والأرض لأن فيهم العقلاء { وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ } [البقرة: 255] من معلومه يقال في الدعاء"اللهم اغفر علمك فينا"أي معلومك
جزء: 1 رقم الصفحة: 196