فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 1092

والمتعلق { الْوُثْقَى } تأنيث الأوثق أي الأشد من الحبل الوثيق المحكم المأمون { لا انفِصَامَ لَهَا } [البقرة: 256] لا انقطاع للعروة ، وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره السامع كأنه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده ، والمعنى فقد عقد لنفسه من الدين عقدًا وثيقًا لا تحله شبهة { وَاللَّهُ سَمِيعٌ } [البقرة: 224] لإقراره { عَلِيمٌ } باعتقاده.

{ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا } [البقرة: 257] أرادوا أن يؤمنوا أي ناصرهم ومتولي أمورهم { يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَـاتِ } [البقرة: 257] من ظلمات الكفر والضلالة وجمعت لاختلافها { إِلَى النُّورِ } [إبراهيم: 1] إلى الإيمان والهداية ووحد لاتحاد الإيمان { وَالَّذِينَ كَفَرُوا } [النور: 39] مبتدأ والجملة وهي { أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّـاغُوتُ } [البقرة: 257] خبره { يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَـاتِ } [البقرة: 257] وجمع لأن الطاغوت في معنى الجمع يعني والذين صمموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك ، أو الله ولي المؤمنين يخرجهم من الشبهة في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور البينات الذي يظهر لهم إلى ظلمات الشك والشبهة { أُوالَـائِكَ أَصْحَـابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ } [البقرة: 39] .

ثم عجب نبيه عليه السلام وسلاه بمجادلة إبراهيم عليه السلام نمرود الذي كان يدعي الربوبية بقوله.

جزء: 1 رقم الصفحة: 196

جزء: 1 رقم الصفحة: 200

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِى حَآجَّ إِبْرَاهِـامَ فِى رَبِّهِ } [البقرة: 258] في معارضته ربوبية ربه.

والهاء في ربه يرجع إلى إبراهيم أو إلى الذي حاج فهو ربهما { أَنْ ءَاتَـاـاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ } [البقرة: 258]

لأنّ آتاه الله يعني أن إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاج لذلك ، وهو دليل على المعتزلة في الأصلح أوحاج وقت أن أتاه الله الملك { إِذْ قَالَ } [البقرة: 258] نصب بـ حاج أو بدل من أن آتاه إذا جعل بمعنى الوقت { إِبْرَاهِ مُ رَبِّيَ } [البقرة: 258] رب: حمزة

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى } [البقرة: 258] كأنه قال له: من ربك؟ قال: ربي الذي يحيي ويميت { قَالَ } نمرود { أَلَمْ تَرَ إِلَى } [البقرة: 258] يريد أعفو عن القتل وأقتل فانقطع اللعين بهذا عند المخاصمة فزاد إبراهيم عليه السلام ما لا يتأتى فيه التلبيس على الضعفة حيث { قَالَ إِبْرَاهِ مُ } [البقرة: 126] عليه السلام { فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِى بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ } [البقرة: 258] وهذا ليس بانتقال من حجة إلى حجة كما زعم البعض لأن الحجة الأولى كانت لازمة ، ولكن لما عاند اللعين حجة الإحياء بتخلية واحد وقتل آخر ، كلمه من وجه لا يعاند ، وكانوا أهل تنجيم ، وحركة الكواكب من المغرب إلى المشرق معلومة لهم ، والحركة الشرقية المحسوسة لنا قسرية كتحريك الماء النمل على الرحى إلى غير جهة حركة النمل فقال: إن ربي يحرك الشمس قسرًا على غير حركتها ، فإن كنت ربًا فحركها بحركتها فهو أهون { فَبُهِتَ الَّذِى كَفَرَ } [البقرة: 258] تحير ودهش { وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّـالِمِينَ } [البقرة: 258] أي لا يوفقهم وقالوا: إنما لم يقل نمرود فليأت ربك بالشمس من المغرب لأن الله تعالى صرفه عنه.

وقيل: إنه كان يدعي الربوبية لنفسه وما كان يعترف بالربوبية لغيره.

ومعنى قوله أنا أحيي وأميت أن الذي ينسب إليه الإحياء والإماتة أنا لا غيري ، والآية تدل على إباحة التكلم في علم الكلام والمناظرة فيه لأنه قال: ألم ترى الذي حاج إبراهيم في ربه .

والمحاجة تكون بين اثنين فدل على أن إبراهيم حاجه أيضًا ، ولو لم يكن مباحًا لما باشرها إبراهيم عليه السلام لكون الأنبياء عليهم السلام معصومين عن ارتكاب الحرام ، ولأنا أمرنا بدعاء الكفرة إلى الإيمان بالله وتوحيده وإذا دعوناهم إلى ذلك لا بد أن يطلبوا منا الدليل على ذلك ، وذا لا يكون إلا بعد المنظارة كذا في شرح التأويلات.

جزء: 1 رقم الصفحة: 200

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت