فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1092

الجار في { لِلْفُقَرَآءِ } متعلق بمحذوف أي اعمدوا للفقراء ، أو هو خبر مبتدأ محذوف أي هذه الصدقات للفقراء { الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِى سَبِيلِ اللَّهِ } [البقرة: 273] هم الذين أحصرهم الجهاد فمنعهم من التصرف { لا يَسْتَطِيعُونَ } [النساء: 98] لاشتغالهم به { ضَرْبًا فِى الارْضِ } [البقرة: 273] للكسب.

وقيل: هم أصحاب الصفة وهم نحو من أربعمائة رجل من مهاجري قريش لم تكن لهم مساكن في المدينة ولا عشائر ، فكانوا في صفة المسجد وهي سقيفته يتعلمون القرآن بالليل ويرضخون النوى بالنهار ، وكانوا يخرجون في كل سرية بعثها رسول الله صلى الله عليه وسلّم فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى.

{ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ } [البقرة: 273] بحالهم.

يحسبهم وبابه: شامي ويزيد وحمزة وعاصم غير الأعشى وهبيرة.

والباقون بكسر السين.

{ أَغْنِيَآءَ مِنَ التَّعَفُّفِ } [البقرة: 273] مستغنين من أجل تعففهم عن المسألة { تَعْرِفُهُم بِسِيمَـاهُمْ } [البقرة: 273] من صفرة الوجوه ورثاثة الحال { لا يَسْـاَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا } [البقرة: 273] إلحاحًا.

قيل: هو نفي السؤال

والإلحاح جميعًا كقوله:

جزء: 1 رقم الصفحة: 208

على لاحب لا يهتدي بمناره

يريد نفي المنار والاهتداء به.

والإلحاح هو اللزوم وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه وفي الحديث إن الله يحب الحي الحليم المتعفف ويبغض البذي السآل الملحف وقيل: معناه أنهم إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا { وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } [البقرة: 273] لا يضيع عنده.

{ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً } [البقرة: 274] هما حالان أي مسرين ومعلنين يعني يعمون الأوقات والأحوال بالصدقة لحرصهم على الخير ، فكلما نزلت بهم حاجة محتاج عجلوا قضاءها ولم يؤخروه ولم يتعللوا بوقت ولا حال.

وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه حين تصدق بأربعين ألف دينار: عشرة بالليل ، وعشرة بالنهار ، وعشرة في السر ، وعشرة في العلانية.

أو في علي رضي الله عنه لم يملك إلا أربعة دراهم ، تصدق بدرهم ليلًا ، وبدرهم نهارًا ، وبدرهم سرًا ، وبدرهم علانية.

{ فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 62] { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوا } [البقرة: 275] هو فضل مال خال عن العوض في معاوضة مال بمال.

وكتب الربوا بالواو على لغة من يفخم كما كتبت الصلوة والزكوة ، وزيدت الألف بعدها تشبيهًا بواو الجمع.

{ لا يَقُومُونَ } [البقرة: 275] إذا بعثوا من قبورهم { إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِى يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَـانُ } [البقرة: 275] أي المصروع لأنه تخبط في المعاملة فجوزى على المقابلة.

والخبط: الضرب على غير استواء كخبط العشواء { مِنَ الْمَسِّ } [البقرة: 275] من الجنون وهو يتعلق بـ لا يقومون أي لا يقومون من المس الذي بهم إلا كما يقوم المصروع ، أو

بـ"يقوم"أي كما يقوم المصروع من جنونه ، والمعنى أنهم يقومون يوم القيامة مخبلين كالمصروعين تلك سيماهم يعرفون بها عند أهل الموقف.

وقيل: الذين يخرجون من الأجداث يوفضون إلا أكلة الربا فإنهم ينهضون ويسقطون كالمصروعين ، لأنهم أكلوا الربا فأرباه الله في بطونهم حتى أثقلهم فلا يقدرون على الإيفاض { ذَالِكَ } العقاب { بِأَنَّهُمْ }

جزء: 1 رقم الصفحة: 208

بسبب أنهم { قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَوا } [البقرة: 275] ولم يقل"إنما الربا مثل البيع"مع أن الكلام في الربا لا في البيع ، لأنه جيء به على طريقة المبالغة وهو أنه قد بلغ من اعتقادهم في حل الربا أنهم جعلوه أصلًا وقانونًا في الحل حتى شبهوا به البيع.

{ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَوا } [البقرة: 275] إنكار لتسويتهم بينهما إذ الحل مع الحرمة ضدان فأنى يتماثلان و دلالة على أن القياس يهدمه النص لأنه جعل الدليل على بطلان قياسهم إحلال الله وتحريمه { فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّنْ رَّبِّهِ } [البقرة: 275] فمن بلغه وعظ من الله وزجر بالنهي عن الربا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت