فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1092

والثمانين من البقرة وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعدها أحدًا وعشرين يومًا أو أحدًا وثمانين أو سبعة أيام أو ثلاث ساعات { ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } [البقرة: 281] أي جزاء ما كسبت { وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281] بنقصان الحسنات وزيادة السيآت.

{ يُظْلَمُونَ * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ } أي إذا داين بعضكم بعضًا.

يقال داينت الرجل إذا عاملته بدين معطيًا أو آخذًا { إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [نوح: 4] مدة معلومة كالحصاد أو الدياس أو رجوع الحاج ، وإنما احتيج إلى ذكر الدين ولم يقل إذا تداينتم إلى أجل مسمى ليرجع الضمير إليه في قوله { فَاكْتُبُوهُ } إذ لو لم يذكر لوجب أن يقال فاكتبوا الدين فلم يكن النظم بذلك الحسن ، ولأنه أبين لتنويع الدين إلى مؤجل وحال.

وإنما أمر بكتابة الدين لأن ذلك أوثق وآمن من النسيان وأبعد من الجحود ، والمعنى إذا تعاملتم بدين مؤجل فاكتبوه والأمر للندب.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن المراد به السلم وقال: لما حرم الله الربا أباح السلف.

وعنه: أشهد أن الله أباح السلم المضمون إلى أجل معلوم في كتابه وأنزل فيه أطول آية ، وفيه دليل على اشتراط الأجل في السلم

جزء: 1 رقم الصفحة: 208

{ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ } [البقرة: 282] بين المتداينين { كَاتِبُ بِالْعَدْلِ } [البقرة: 282] هو متعلق بـ كاتب صفة له أي كاتب مأمون على ما يكتب يكتب بالاحتياط لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص ، وفيه دليل على أن يكون

الكاتب فقيهًا عالمًا بالشروط حتى يجيء مكتوبه معدلًا بالشرع ، وهو أمر للمتداينين بتخير الكاتب وأن لا يستكتبوا إلا فقيهًا دينًا حتى يكتب ما هو متفق عليه { وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ } [البقرة: 282] ولا يمتنع واحد من الكتاب { أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ } [البقرة: 282] مثل ما علمه الله كتابة الوثائق لا يبدل ولا يغير وكما متعلق بأن يكتب { فَلْيَكْتُبْ } تلك الكتابة لا يعدل عنها { وَلْيُمْلِلِ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ } [البقرة: 282] ولا يكن المملي إلا من وجب عليه الحق لأنه هو المشهود على ثباته في ذمته وإقراره به فيكون ذلك إقرارًا على نفسه بلسانه.

والإملال والإملاء لغتان { وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } [البقرة: 283] وليتق الله الذي عليه الدين ربه فلا يمتنع عن الإملاء فيكون جحودًا لكل حقه { وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شيئا } [البقرة: 282] ولا ينقص من الحق الذي عليه شيئًا في الإملاء فيكون جحودًا لبعض حقه { فَإِن كَانَ الَّذِى عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا } [البقرة: 282] أي مجنونًا لأن السفه خفة في العقل أو محجورًا عليه لتبذيره وجهله بالتصرف { أَوْ ضَعِيفًا } [البقرة: 282] صبيًا { أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ } [البقرة: 282] لعي به أو خرس أو جهل باللغة { فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ } [البقرة: 282] الذي يلي أمره ويقوم به { بِالْعَدْلِ } بالصدق والحق { وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ } [البقرة: 282] واطلبوا أن يشهد لكم شهيدان على الدين { مِّن رِّجَالِكُمْ } [البقرة: 282] من رجال المؤمنين.

والحرية والبلوغ شرط مع الإسلام وشهادة الكفار بعضهم على بعض مقبولة عندنا

جزء: 1 رقم الصفحة: 208

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت