فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 1092

{ أؤلئك الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَـالُهُمْ } [آل عمران: 22] أي ضاعت { فِى الدُّنُيَا وَالاخِرَةِ } [يوسف: 101] فلهم اللعنة والخزي في الدنيا والعذاب في الآخرة { وَمَا لَهُم مِّن نَّـاصِرِينَ } [آل عمران: 22] جمع لوقف رؤوس الآي وإلا فالواحد النكرة في النفي يعم.

{ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَـابِ } [آل عمران: 23] يريد أحبار اليهود وأنهم حصلوا نصيبًا وافرًا من التوراة.

ومن للتبعيض أو للبيان { يَدَّعُونَ } حال من الذين { إِلَى كِتَـابِ اللَّهِ } [آل عمران: 23] أي التوراة أو القرآن { لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ } [النور: 48] جعل حاكمًا حيث كان سببًا للحكم أو ليحكم النبي.

روي أنه عليه السلام دخل مدراسهم فدعاهم فقال له نعيم بن عمرو والحارث بن زيد: على أي دين أنت؟ قال النبي عليه السلام: على ملة إبراهيم.

قالا: إن إبراهيم كان يهوديًا.

قال لهما: إن بيننا وبينكم التوراة فهلموا إليها فأبيا { ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم } [النور: 47] استبعاد لتوليهم بعد علمهم بأن الرجوع إلى كتاب الله واجب { وَهُم مُّعْرِضُونَ } [آل عمران: 23] وهم قوم لا يزال الإعراض ديدنهم { ذَالِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلا أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } [آل عمران: 24] أي ذلك التولي والإعراض بسبب تسهيلهم على أنفسهم أمر العقاب وطمعهم في الخروج من النار بعد أيام قلائل وهي أربعون يومًا أو سبعة أيام وذلك مبتدأ وبأنهم خبره { وَغَرَّهُمْ فِى دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [آل عمران: 24] أي غرهم افتراؤهم على الله وهو قولهم نحن أبناء الله وأحباؤه فلا يعذبنا بذنوبنا إلا مدة يسيرة.

جزء: 1 رقم الصفحة: 228

{ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَـاهُمْ لِيَوْمٍ } [آل عمران: 25] فكيف يكون حالهم في ذلك الوقت

{ لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام: 12] لا شك فيه { وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ } [آل عمران: 25] جزاء ما كسبت { وَهُمْ } يرجع إلى كل نفس على المعنى لأنه في معنى كل الناس { لا يُظْلَمُونَ } [البقرة: 281] بزيادة في سيئاتهم ونقصان في حسناتهم.

{ قُلِ اللَّهُمَّ } [الزمر: 46] الميم عوض من"يا"ولذا لا يجتمعان ، وهذا بعض خصائص هذا الاسم كما اختص بالتاء في القسم وبدخول حرف النداء عليه ، وفيه لام التعريف وبقطع همزته في"يا الله"وبالتفخيم { مَـالِكَ الْمُلْكِ } [آل عمران: 26] تملك جنس الملك فتتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون وهو نداء ثانٍ أي يا مالك الملك { تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ } [آل عمران: 26] تعطي من تشاء النصيب الذي قسمت له من الملك { وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ } [آل عمران: 26] أي تنزعه فالملك الأول عام والملكان الآخران خاصان بعضان من الكل.

روي أنه عليه السلام حين فتح مكة وعد أمته ملك فارس والروم فقالت اليهود والمنافقون: هيهات هيهات من أين لمحمد ملك فارس والروم هم أعز وأمنع من ذلك فنزلت { وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ } [آل عمران: 26] بالملك { وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ } [آل عمران: 26] بنزعه منه { بِيَدِكَ الْخَيْرُ } [آل عمران: 26] أي الخير والشر فاكتفى بذكر أحد الضدين عن الآخر ، أو لأن الكلام وقع في الخير الذي يسوقه إلى المؤمنين وهو الذي أنكرته الكفرة فقال: بيدك الخير تؤتيه أولياءك على رغم من أعداءك { إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ } [آل عمران: 26] ولا يقدر على شيء أحد غيرك إلا بإقدارك.

وقيل: المراد بالملك ملك العافية أو ملك القناعة.

قال عليه السلام ملوك الجنة من أمتي القانعون بالقوت يومًا فيومًا أو ملك قيام الليل.

وعن الشبلي: الاستغناء بالمكون عن الكونين تعز بالمعرفة أو بالاستغناء بالمكون أو بالقناعة وتذل بأضدادها.

ثم ذكر قدرته الباهرة بذكر حال الليل والنهار في المعاقبة بينهما ، وحال الحي والميت في إخراج أحدهما من الآخر ، وعطف عليه رزقه بغير حساب بقوله

جزء: 1 رقم الصفحة: 228

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت