فهرس الكتاب
{ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ } [آل عمران: 19] سريع المجازاة { فَإِنْ حَآجُّوكَ } [آل عمران: 20] فإن جادلوك في أن دين الله الإسلام والمراد بهم وفد بني نجران عند الجمهور { فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ لِلَّهِ } [آل عمران: 20] أي أخلصت نفسي وجملتي لله وحده لم أجعل فيها لغيره شريكًا بأن أعبده وأدعو إلهًا معه ، يعني أن ديني دين التوحيد وهو الدين القويم الذي ثبتت عندكم صحته كما ثبتت عندي وما جئت بشيء بديع حتى تجادلوني فيه ونحوه: { قُلْ يَـا أَهْلَ الْكِتَـابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شيئا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ } .
فهو دفع للمحاجة بأن ما هو عليه ومن معه من
المؤمنين هو اليقين الذي لا شك فيه فما معنى المحاجة فيه { وَمَنِ اتَّبَعَنِ } [آل عمران: 20] عطف على التاء في أسلمت أي أسلمت أنا ومن أتبعني وحسن للفاصل ، ويجوز أن يكون الواو بمعنى"مع"فيكون مفعولًا معه.
ومن اتبعني في الحالين: سهل ويعقوب وافق أبو عمرو في الوصل.
وجهي: مدني وشامي وحفص والأعشى والبرجمي.
{ وَقُلْ لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَـابَ } [آل عمران: 20] من اليهود والنصارى { وَالامِّيِّانَ } والذين لا كتاب لهم من مشركي العرب { ءَأَسْلَمْتُمْ } بهمزتين: كوفي ، يعني أنه قد أتاكم من البينات ما يقتضي حصول الإسلام فهل أسلمتم أم أنتم بعد على كفركم؟ وقيل: لفظه لفظ الاستفهام ومعناه الأمر أي أسلموا كقوله { فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ } [المائدة: 91] (المائدة: 19) أي انتهوا { فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا } [آل عمران: 20] فقد أصابوا الرشد حيث خرجوا من الضلال إلى الهدى { وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَـاغُ } [آل عمران: 20] أي لم يضروك فإنك رسول منبه ما عليك إلا أن تبلغ الرسالة وتنبه على طريق الهدى { وَاللَّهُ بَصِيرُ بِالْعِبَادِ } [آل عمران: 15] فيجازيهم على إسلامهم وكفرهم.
جزء: 1 رقم الصفحة: 223
جزء: 1 رقم الصفحة: 228
{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَايَـاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّانَ } [آل عمران: 21] هم أهل الكتاب رضوان بقتل آبائهم الأنبياء { بِغَيْرِ حَقٍّ } [الحج: 40] حال مؤكدة لأن قتل النبي لا يكون حقًا { وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ } [آل عمران: 21] ويقاتلون: حمزة { بِالْقِسْطِ } بالعدل { مِنَ النَّاسِ } [المائدة: 67] أي سوى الأنبياء.
قال عليه السلام قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيًا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مائة واثنا عشر رجلًا من عباد بني إسرائيل فأمروا قتلتهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعًا في آخر النهار من ذلك اليوم { فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } [آل عمران: 21] دخلت الفاء في خبر"إن"لتضمن اسمها معنى الجزاء كأنه قيل: الذين يكفرون فبشرهم بعذاب أليم بمعنى من يكفر فبشرهم ، وهذا لأن"إن"لا تغير معنى الابتداء فهي للتحقيق فكأن دخولها كلا دخول ولو كان مكانها"ليت"أو"لعل"لامتنع دخول الفاء