فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1092

والدعاء إلى الخير عام في التكاليف من الأفعال والتروك وما عطف عليه خاص.

ومن للتبعيض لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من فروض الكفاية ، ولأنه لا يصلح له إلا من علم بالمعروف والمنكر وعلم كيف يرتب الأمر في إقامته فإنه يبدأ بالسهل فإن لم ينفع ترقى إلى الصعب قال الله تعالى: { فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } [الحجرات: 9] .

ثم قال: { فَقَـاتِلُوا } (الحجرات: 9) .

أو للتبيين أي وكونوا أمة تأمرون كقوله تعالى: { كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ } [آل عمران: 110] { وَأُوالَـائكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [البقرة: 5] أي هم الأخصاء بالفلاح الكامل قال عليه السلام من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر فهو خليفة الله في أرضه وخليفة رسوله وخليفة كتابه وعن علي رضي الله عنه: أفضل الجهاد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

{ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا } [آل عمران: 105] بالعداوة { وَاخْتَلَفُوا } في الديانة وهم اليهود والنصارى فإنهم اختلفوا وكفر بعضهم بعضًا { مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَـاتُ } [آل عمران: 105] الموجبة للاتفاق على كلمة واحدة وهي كلمة الحق { وَأُوالَـائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران: 105] ونصب { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ } [آل عمران: 106] أي وجوه المؤمنين بالظرف وهو لهم أو بعظيم أو باذكروا { وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [آل عمران: 106] أي وجوه الكافرين.

والبياض من النور والسواد من الظلمة { فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ } [آل عمران: 106] فيقال لهم { أَكْفَرْتُم } فحذف الفاء ، والقول جميعًا للعلم به والهمزة للتوبيخ والتعجب من حالهم

جزء: 1 رقم الصفحة: 259

{ بَعْدَ إِيمَـانِكُمْ } [التوبة: 66] يوم الميثاق فيكون المراد به جميع الكفار وهو قول أبي وهو الظاهر ، أو هم المرتدون أو المنافقون أي أكفرتم باطنًا بعد إيمانكم ظاهرًا ، أو أهل الكتاب ، وكفرهم بعد الإيمان تكذيبهم برسول الله صلى الله عليه وسلّم بعد اعترافهم به قبل مجيئه

{ اللَّهِ } ففي نعمته وهي الثواب المخلد.

ثم استأنف فقال { هُمْ فِيهَا خَـالِدُونَ } [البقرة: 39] لا يظعنون عنها ولا يموتون.

{ تِلْكَ ءَايَـاتُ اللَّهِ } [البقرة: 252] الواردة في الوعد والوعيد وغير ذلك { نَتْلُوهَا عَلَيْكَ } [الجاثية: 6] ملتبسة { بِالْحَقِّ } والعدل من جزاء المحسن والمسيء { وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِّلْعَـالَمِينَ } [آل عمران: 108] أي لا يشاء أن يظلم هو عباده فيأخذ أحدًا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن { وَلِلَّهِ مَا فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَا فِى الارْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الامُورُ } [آل عمران: 109] فيجازي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.

ترجع .

شامي وحمزة وعلي.

كان عبارة عن وجود الشيء في زمان ماضٍ على سبيل الإبهام ، ولا دليل فيه على عدم سابق ولا على انقطاع طارىء ومنه قوله.

{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ } [آل عمران: 110] كأنه قيل: وجدتم خير أمة أو كنتم في علم الله أو في اللوح خير أمة ، أو كنتم في الأمم قبلكم مذكورين بأنكم خير أمة موصوفين به { أُخْرِجَتْ } أظهرت { لِلنَّاسِ } اللام يتعلق بـ"أخرجت" { تَأْمُرُونَ } كلام مستأنف بين به كونهم خير أمة كما تقول"زيد كريم يطعم الناس ويكسوهم"بينت بالإطعام والإلباس وجه الكرم فيه { بِالْمَعْرُوفِ } بالإيمان وطاعة الرسول { وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } [آل عمران: 110] عن الكفر وكل محظور { وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران: 110] وتدومون على الإيمان به أو لأن الواو لا تقتضي الترتيب { وَلَوْ ءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَـابِ } [آل عمران: 110] بمحمد عليه السلام { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } [محمد: 21] لكان الإيمان خيرًا لهم مما هم فيه لأنهم إنما آثروا دينهم على دين الإسلام حبًا للرياسة واستتباع العوام ، ولو آمنوا لكان لهم من الرياسة والاتباع وحظوظ الدنيا ما

هو خير مما آثروا دين الباطل لأجله ، مع الفوز بما وعدوا على الإيمان به من إيتاء الأجر مرتين { مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ } [آل عمران: 110] كعبد الله بن سلام وأصحابه { وَأَكْثَرُهُمُ الْفَـاسِقُونَ } [آل عمران: 110] المتمردون في الكفر.

جزء: 1 رقم الصفحة: 259

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت