فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 1092

فنظر الله إليه فغفر له"وقال عليه السلام لا عبادة كالتفكر وقيل ؛ الفكرة تذهب الغفلة وتحدث للقلب الخشية ، وما جليت القلوب بمثل الأحزان ولا استنارت بمثل الفكر."

{ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَـاذَا بَـاطِلا } [آل عمران: 191] أي يقولون ذلك وهو في محل الحال أي يتفكرون قائلين ، والمعنى ما خلقته خلقًا باطلًا بغير حكمة بل خلقته لحكمة عظيمة وهو أن تجعلها مساكن للمكلفين وأدلة لهم على معرفتك ، وهذا إشارة إلى الخلق على أن المراد به المخلوق ، أو إلى السماوات والأرض لأنها في معنى المخلوق كأنه قيل: ما خلقت هذا المخلوق العجيب باطلًا { سُبْحَـاـنَكَ } تنزيهًا لك عن الوصف بخلق الباطل وهو اعتراض { فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران: 191] الفاء دخلت لمعنى الجزاء تقديره إذا نزهناك فقنا.

جزء: 1 رقم الصفحة: 295

{ رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } [آل عمران: 192] أهنته أو أهلكته أو فضحته ، واحتج أهل الوعيد بالآية مع قوله: { تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ } (التحريم: 8) .

في أن من يدخل النار لا يكون مؤمنًا ويخلد.

قلنا: قال جابر: إخزاء المؤمن تأديبه وإن فوق ذلك لخزيًا { وَمَا لِلظَّـالِمِينَ } [البقرة: 270] اللام إشارة إلى من يدخل النار والمراد الكفار { مِنْ أَنصَارٍ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 300

البقرة: 270]من أعوان وشفعاء يشفعون لهم كما للمؤمنين { رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا } [آل عمران: 193] تقول: سمعت رجلًا يقول كذا ، فتوقع الفعل على الرجل وتحذف المسموع لأنك وصفته بما يسمع فأغناك عن ذكره ، ولولا الوصف لم يكن منه بد وأن يقال سمعت كلام فلان.

والمنادي هو الرسول عليه السلام أو القرآن { يُنَادِى لِلايمَـانِ } [آل عمران: 193] لأجل الإيمان بالله ، وفيه تفخيم لشأن المنادي إذ لا منادي أعظم من منادٍ ينادي للإيمان { أَنْ ءَامِنُوا } [التوبة: 86] بأن آمنوا أو أي آمنوا { بِرَبِّكُمْ فَاَامَنَّا } [آل عمران: 193] قال الشيخ أبو منصور رحمه الله: فيه دليل بطلان الاستثناء في الإيمان { رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا } [آل عمران: 193] كبائرنا { وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا } [آل عمران: 193] صغائرنا

{ وَتَوَفَّنَا مَعَ الابْرَارِ } [آل عمران: 193] مخصوصين بصحبتهم معدودين في جملتهم ، والأبرار والمتمسكون بالسنة جمع"بر"أو"بار"كـ"رب"وأرباب وصاحب وأصحاب { رَبَّنَا وَءَاتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ } [آل عمران: 194] أي على تصديق رسلك ، أو ما وعدتنا منزلًا على رسلك ، أو على ألسنة رسلك ، و"على"متعلق بـ وعدتنا والموعود هو الثواب أو النصرة على الأعداء.

وإنما طلبوا إنجاز ما وعد الله والله لا يخلف الميعاد لأن معناه طلب التوفيق فيما يحفظ عليهم أسباب إنجاز الميعاد ، أو المراد اجعلنا ممن لهم الوعد إذ الوعد غير مبين لمن هو ، أو المراد ثبتنا على ما يوصلنا إلى عدتك يؤيده قوله { وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَـامَةِ } [آل عمران: 194] أو هو إظهار للخضوع والضراعة { إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ } [آل عمران: 194] هو مصدر بمعنى الوعد.

{ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ } [آل عمران: 195] أي أجاب يقال استجاب له واستجابه { إِنِّى } بأني { لا أُضِيعُ عَمَلَ عَـامِلٍ مِّنكُم } [آل عمران: 195] منكم صفة لـ عامل { مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 300

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت