فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 1092

ولو وقع مجيئهم في وقت ظلمهم مع استغفارهم واستغفار الرسول { لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا } [النساء: 64] لعلموه توابًا أي لتاب عليهم.

ولم يقل"واستغفرت لهم"وعدل عنه إلى طريقة الالتفات تفخيمًا لشأنه صلى الله عليه وسلّم وتعظيمًا لاستغفاره وتنبيهًا على أن شفاعة من اسمه الرسول من الله بمكان { رَّحِيمًا } بهم.

قيل: جاء أعرابي بعد دفنه عليه السلام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ترابه على رأسه وقال: يا رسول الله ، قلت فسمعنا وكان فيما أنزل عليك: ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم الآية.

وقد ظلمت نفسي وجئتك أستغفر الله من ذنبي فاستغفر لي من ربي ، فنودي من قبره قد غفر لك.

{ فَلا وَرَبِّكَ } [النساء: 65] أي فوربك كقوله

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

{ فَوَرَبِّكَ لَنَسْـاَلَنَّهُمْ } [الحجر: 92] (الحجر: 29) "ولا"مزيدة لتأكيد معنى القسم وجواب القسم { لا يُؤْمِنُونَ } [البقرة: 6] أو التقدير: فلا أي ليس الأمر كما يقولون ثم قال وربك لا يؤمنون { حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ } [النساء: 65] فيما اختلف بينهم واختلط ومنه الشجر لتداخل أغصانه { ثُمَّ لا يَجِدُوا فِى أَنفُسِهِمْ حَرَجًا } [النساء: 65] ضيقًا { مِّمَّا قَضَيْتَ } [النساء: 65] أي لا تضيق صدورهم من حكمك أو شكًّا ، لأن الشاك في ضيق من أمره حتى يلوح له اليقين { وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } [النساء: 65] وينقادوا لقضائك انقيادًا وحقيقته.

سلم نفسه له وأسلمها أي جعلها سالمة له أي خاصة.

وتسليمًا مصدر مؤكد للفعل بمنزلة تكريره كأنه قيل: وينقادوا لحكمك انقيادًا لا شبهة فيه بظاهرهم وباطنهم ، والمعنى لا يكونون مؤمنين حتى يرضوا بحكمك وقضائك { وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ } [النساء: 66] على المنافقين أي ولو وقع كتبنا عليهم { أَنِ اقْتُلُوا } [النساء: 66] أن هي المفسرة { أَنفُسَكُمْ } أي تعرضوا للقتل بالجهاد.

أو ولو أوجبنا عليهم مثل ما أوجبنا على بني إسرائيل من قتلهم أنفسهم { أَوِ اخْرُجُوا مِن دِيَـارِكُم } [النساء: 66] بالهجرة { مَّا فَعَلُوهُ } [النساء: 66] لنفاقهم.

والهاء ضمير أحد مصدري الفعلين وهو القتل أو الخروج أو ضمير المكتوب لدلالة كتبنا عليه { إِلا قَلِيلٌ مِّنْهُمْ } [النساء: 66] قليلًا: شامي على الاستثناء والرفع على البدل من واو فعلوه { وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ } [النساء: 66] من اتباع رسول

الله عليه السلام والانقياد لحكمه { لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } [محمد: 21] في الدارين { وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا } [النساء: 66] لإيمانهم وأبعد عن الاضطراب فيه { وَإِذَا } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: وماذا يكون لهم بعد التثبيت؟ فقيل: وإذا لو ثبتوا { لاتَيْنَـاهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا } أي ثوابًا كثيرًا لا ينقطع.

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت