فهرس الكتاب

الصفحة 199 من 1092

{ وَلَهَدَيْنَـاهُمْ صِرَاطًا } [النساء: 68] مفعول ثانٍ { مُّسْتَقِيمًا } أي لثبتناهم على الدين الحق { وَالصِّدِّيقِينَ } كأفاضل صحابة الأنبياء.

والصديق: المبالغ في صدق ظاهره بالمعاملة وباطنه بالمراقبة ، أو الذي يصدق قوله بفعله { وَالشُّهَدَآءِ } والذين استشهدوا في سبيل الله { وَالصَّـالِحِينَ } ومن صلحت أحوالهم وحسنت أعمالهم { وَحَسُنَ أُوالَـائِكَ رَفِيقًا } [النساء: 69] أي وما أحسن أولئك رفيقًا وهو كالصديق والخليط في استواء الواحد والجمع فيه { ذَالِكَ } مبتدأ خبره { الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ } [النساء: 70] أو الفضل صفته ومن الله خبره والمعنى: أن ما أعطى المطيعون من الأجر العظيم ومرافقة المنعم عليهم من الله لأنه تفضل به عليهم ، أو أراد أن فضل المنعم عليهم ومزيتهم من الله.

{ ذَالِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } الحذر والحذر بمعنى وهو التحرز وهما كالإثر والأثر.

يقال: أخذ حذره إذا تيقظ ، واحترز من المخوف كأنه جعل الحذر آلته التي يقي بها نفسه ويعصم بها روحه ، والمعنى احذروا واحترزوا من العدو { فَانفِرُوا ثُبَاتٍ } [النساء: 71] فاخرجوا إلى العدو جماعات متفرقة سرية بعد سرية ، فالثباب الجماعات واحدها ثبة.

{ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } [النساء: 71] أي مجتمعين أو مع النبي عليه السلام ، لأن الجمع بدون السمع لا يتم ، والعقد بدون الواسطة لا ينتظم.

أو انفروا ثباتٍ إذا لم

يعم النفير ، أو انفروا جميعًا إذا عم النفير.

وثبات حال وكذا جميعًا .

واللام في { وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن } [النساء: 72] للابتداء بمنزلتها في { إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ } [النحل: 18] (النحل: 81) و"من"موصولة.

وفي { لَّيُبَطِّئَنَّ } جواب قسم محذوف تقديره: وإن منكم لمن أقسم بالله ليبطئن والقسم وجوابه صلة من ، والضمير الراجع منها إليه ما استكنّ في { لَّيُبَطِّئَنَّ }

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

أي ليتثاقلن وليتخلفن عن الجهاد ، وبطؤ بمعنى أبطأ أي تأخر ويقال:"ما بطؤ بك"فيتعدى بالباء.

والخطاب لعسكر رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، وقوله منكم أي في الظاهر دون الباطن يعني المنافقين يقولون لم تقتلون أنفسكم تأنوا حتى يظهر الأمر { فَإِنْ أَصَـابَتْكُم مُّصِيبَةٌ } [النساء: 72] قتل أو هزيمة { قَالَ } المبطىء { قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا } [النساء: 72] حاضر فيصيبني مثل ما أصابهم { وَلَـاـاِنْ أَصَـابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ } [النساء: 73] فتح أو غنيمة { لَيَقُولَنَّ } هذا المبطىء متلهفًا على ما فاته من الغنمية لا طلبًا للمثوبة { كَانَ } مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنه { لَّمْ تَكُن } [الأنعام: 158] وبالتاء مكي وحفص { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ } [النساء: 73] وهي اعتراض بين الفعل وهو ليقولن وبين مفعوله وهو { يَـالَيتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ } [النساء: 73] والمعنى: كأن لم يتقدم له معكم موادة لأن المنافقين كانوا يوادون المؤمنين في الظاهر وإن كانوا يبغون لهم الغوائل في الباطن { فَأَفُوزَ } بالنصب لأنه جواب التمني { فَوْزًا عَظِيمًا } [النساء: 73] فآخذ من الغنيمة حظًا وافرًا.

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

{ فَلْيُقَـاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ } [النساء: 74] يبيعون { الْحَيَواةَ الدُّنْيَا بِالاخِرَةِ } [البقرة: 86] والمراد المؤمنون الذين يستحبون الحياة الآجلة على العاجلة ويستبدلونها بها ، أي إن صد الذين مرضت قلوبهم وضعفت نياتهم عن القتال فليقاتل الثابتون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت