فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 1092

المخلصون أو يشترون ، والمراد المنافقون الذين يشترون الحياة الدنيا بالآخرة ، وعضوا بأن يغيروا ما بهم من النفاق ويخلصوا الإيمان بالله ورسوله ويجاهدوا في سبيل الله حق جهاده { وَمَن يُقَـاتِلْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء: 74] وعد الله المقاتل في سبيل الله ظافرًا أو مظفورًا به إيتاء الأجر العظيم على اجتهاده في إعزاز دين الله.

{ وَمَا لَكُمْ } [الأنعام: 119] مبتدأ وخبر ، وهذا الاستفهام في النفي للتنبيه على الاستبطاء ، وفي الإثبات للإنكار { لا تُقَـاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ } [النساء: 75] حال والعامل فيها الاستقرار كما تقول"مالك قائمًا"والمعنى وأي شيء لكم تاركين القتال وقد ظهرت دواعيه { وَالْمُسْتَضْعَفِينَ } مجرور بالعطف على سبيل الله أي في سبيل الله وفي خلاص المستضعفين ، أو منصوب على الاختصاص منه أي واختص من سبيل الله خلاص المستضعفين من المستضعفين ، لأن سبيل الله عام في كل خير ، وخلاص المستضعفين المسلمين من أيدي الكفار من أعظم الخير وأخصه.

والمستضعفون هم الذين أسلموا بمكة وصدهم المشركون عن الهجرة فبقوا بين أظهرهم مستذلين مستضعفين يلقون منهم الأذى الشديد { مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ } [النساء: 75] ذكر الولدان تسجيلًا بإفراط ظلمهم حيث بلغ أذاهم الولدان غير المكلفين إرغامًا لآبائهم وأمهاتهم ، ولأن المستضعفين كانوا يشركون صبيانهم في دعائهم استنزالًا لرحمة الله بدعاء صغارهم الذين لم يذنبوا كما فعل قوم يونس عليه السلام.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: كنت أنا وأمي من المستضعفين من النساء والولدان { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَـاذِهِ الْقَرْيَةِ } [النساء: 75] يعني مكة { الظَّالِمِ أَهْلُهَا } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

النساء: 75]الظالم وصف للقرية إلا أنه مسند إلى أهلها فأعطي إعراب القرية لأنه صفتها وذكر لإسناده إلى الأهل كما تقول"من هذه القرية التي ظلم أهلها" { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا } [النساء: 75] يتولى أمرنا ويستنقذنا من أعدائنا { وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا } [النساء: 75] ينصرنا عليهم.

كانوا يدعون الله بالخلاص ويستنصرونه فيسر الله لبعضهم الخروج إلى المدينة وبقي بعضهم إلى الفتح حتى جعل الله لهم من لدنه خير ولي وناصر وهو محمد عليه السلام ، فتولاهم أحسن التولي ونصرهم أقوى النصر.

ولما خرج محمد صلى الله عليه وسلّم استعمل عتاب بن أسيد فرأوا منه

الولاية والنصرة كما أرادوا.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: كان ينصر الضعيف من القوي حتى كانوا أعز بها من الظلمة ثم رغب الله المؤمنين بأنهم يقاتلون في سبيل الله فهو وليهم وناصرهم ، وأعداؤهم يقاتلون في سبيل الشيطان فلا ولي لهم إلا الشيطان بقوله { الَّذِينَ ءَامَنُوا يُقَـاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَـاتِلُونَ فِى سَبِيلِ الطَّـاغُوتِ } [النساء: 76] أي الشيطان { فَقَـاتِلُوا أَوْلِيَآءَ الشَّيْطَـانِ } [النساء: 76] أي الكفار { إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَـانِ } [النساء: 76] أي وساوسه.

وقيل: الكيد السعي في فساد الحال على جهة الاحتيال { كَانَ ضَعِيفًا } [النساء: 76] لأنه غرور لا يؤول إلى محصول ، أوكيده في مقابلة نصر الله ضعيف.

كان المسلمون مكفوفين عن القتال مع الكفار ما داموا بمكة وكانوا يتمنون أن يؤذن لهم فيه فنزل.

جزء: 1 رقم الصفحة: 341

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت