فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 1092

{ وَهُوَ خَـادِعُهُمْ } [النساء: 142] وهو فاعل بهم ما يفعل المغالب في الخداع حيث تركهم معصومي الدماء والأموال في الدنيا ، وأعد لهم الدرك الأسفل من النار في العقبى.

والخادع اسم فاعل من خادعته فخدعته إذا غلبته وكنت أخدع منه.

وقيل: يجزيهم جزاء خداعهم.

{ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَواةِ قَامُوا كُسَالَى } [النساء: 142] متثاقلين كراهة ، أما الغفلة فقد يبتلى بها المؤمن وهو جمع كسلان كسكارى في سكران { يُرَآءُونَ النَّاسَ } [النساء: 142] حال أي يقصدون بصلاتهم الرياء والسمعة.

والمرأة مفاعلة من الرؤية لأن المرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسانًا { وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا } [النساء: 142] ولا يصلون إلا قليلًا لأنهم لا يصلون قط غائبين عن عيون الناس ، أو لا يذكرون الله بالتسبيح والتهليل إلا ذكرًا قليلًا نادرًا.

قال الحسن: لو كان ذلك القليل لله تعالى لكان كثيرًا { مُّذَبْذَبِينَ } نصب على الذم أي مردّدين يعني ذبذبهم الشيطان والهوى بين الإيمان والكفر فهم مترددون بينهما متحيرون ، وحقيقة المذبذب الذي يذب عن كلا الجانبين أي يدفع فلا يقر في جانب واحد إلا أن الذبذبة فيها تكرير ليس في الذب { بَيْنَ ذَالِكَ } [النساء: 150] بين الكفر والإيمان { لا إِلَى هؤلاء } [النساء: 143] لا منسوبين إلى هؤلاء فيكونوا مؤمنين { وَلا إِلَـاى هؤلاء } [النساء: 143] ولا منسوبين إلى هؤلاء فيسموا مشركين { وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلا } [النساء: 88] طريقًا إلى الهدى.

{ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَـافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا } [النساء: 144] حجة بينه في تعذيبكم { إِنَّ الْمُنَـافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الاسْفَلِ مِنَ النَّارِ } [النساء: 145] أي في الطبق الذي في قعر جنهم ، والنار سبع دركات سميت بذلك لأنها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض.

وإنما كان المنافق أشد عذابًا من الكافر لأنه أمن السيف في الدنيا فاستحق الدرك الأسفل في العقبي تعديلًا ، ولأنه مثله في الكفر وضم إلى كفره الاستهزاء بالإسلام وأهله.

والدرك بسكون الراء: كوفي غير الأعشى ، وبفتح الراء: غيرهم.

وهما لغتان ، وذكر الزجاج أن الاختيار فتح الراء.

جزء: 1 رقم الصفحة: 375

{ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا } [النساء: 145] يمنعهم من العذاب { إِلا الَّذِينَ تَابُوا } [آل عمران: 89] من النفاق وهو استثناء من الضمير المجرور في"ولن تجد لهم نصير" { وَأَصْلَحُوا } ما أفسدوا من أسرارهم وأحوالهم في حال النفاق { وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ } [الحج: 78] ووثقوا به كما يثق المؤمنون الخلص { وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ } [النساء: 146] لا يبتغون بطاعتهم إلا وجهه { فَأُوالَـائكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } [النساء: 146] فهم أصحاب المؤمنين ورفاقهم في الدارين { وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء: 146] فيشاركونهم فيه.

وحذفت الياء في الخط هنا إتباعًا للفظ.

ثم استفهم مقررًا أنه لا يعذب المؤمن الشاكر فقال { مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ } [النساء: 147] لله { وَءَامَنتُمْ } به فـ"ما"منصوبة بـ"يفعل"أي أي شيء يفعل بعذابكم؟ فالإيمان معرفة المنعم ، والشكر الاعتراف بالنعمة ، والكفر بالمنعم والنعمة عناد ، فلذا استحق الكافر العذاب.

وقدم الشكر على الإيمان لأن العاقل ينظر إلى ما عليه من النعمة العظيمة في خلقه وتعريضه للمنافع فيشكر شكرًا مبهمًا ، فإذا انتهى به النظر إلى معرفة المنعم آمن به ثم شكر شكرًا مفصلًا فكان الشكر متقدمًا على الإيمان { وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا } [النساء: 147] يجزيكم على شكركم أو يقبل اليسير من العمل ويعطي الجزيل من الثواب { عَلِيمًا } عالمًا بما تصنعون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت