فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 1092

{ لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّواءِ مِنَ الْقَوْلِ } [النساء: 148] ولا غير الجهر ولكن الجهر أفحش { إِلا مَن ظُلِمَ } [النمل: 11] إلا جهر من ظلم استثنى من الجهر الذي لا يحبه الله جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم ويذكره بما فيه من السوء.

وقيل: الجهر بالسوء من القول هو الشتم إلا من ظلم فإنه إن رد عليه مثله فلا حرج عليه { وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ } [الشورى: 41] (الشورى: 14) { وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعَا } [النساء: 134] لشكوى المظلوم { عَلِيمًا } بظلم الظالم.

ثم حث على العفو وأن لا يجهر أحد لأحد بسوء وإن كان على وجه الانتصار بعد ما أطلق الجهر به حثًا على الأفضل ، وذكر إبداء الخير وإخفاءه تشبيبًا للعفو فقال { إِن تُبْدُوا خَيْرًا } [النساء: 149] مكان جهر السوء { أَوْ تُخْفُوهُ } [النساء: 149] فتعملوه سرًا ثم عطف العفو عليهما فقال { أَوْ تَعْفُوا عَن سُواءٍ } [النساء: 149] أي تمحوه عن قلوبكم والدليل على أن العفو هو المقصود بذكر إبداء الخير وإخفائه قوله { فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا } [النساء: 149] أي إنه لم يزل عفوًا عن الآثام مع قدرته على الانتقام فعليكم أن تقتدوا بسنته.

جزء: 1 رقم الصفحة: 375

{ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ } [النساء: 150] كاليهود كفروا بعيسى ومحمد عليهما السلام والإنجيل والقرآن ، وكالنصارى كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلّم والقرآن { وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَالِكَ سَبِيلا } [النساء: 150] أي دينًا وسطًا بين الإيمان والكفر ولا واسطة بينهما { أؤلئك هُمُ الْكَـافِرُونَ } [النساء: 151] هم الكاملون في الكفر لأن الكفر بواحد كفر بالكل { حَقًّا } تأكيد لمضمون الجملة كقولك"هذا عبد الله حقًا"أي حق ذلك حقًا وهو كونهم كاملين في الكفر ، أو هو صفة لمصدر الكافرين أي هم الذين كفروا حقًا ثابتًا يقينًا لا شك فيه { وَأَعْتَدْنَا لِلْكَـافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا } [النساء: 37] في الآخرة { وَالَّذِينَ ءَامَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ } [النساء: 152] وإنما جاز دخول"بين"على"أحد"لأنه عام في الواحد المذكر والمؤنث وتثنيتهما وجمعها

{ أؤلئك سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ } [النساء: 152] وبالياء: حفص { أُجُورَهُمْ } أي الثواب الموعود لهم { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } [النساء: 96] يستر السيئات { رَّحِيمًا } يقبل الحسنات ، والآية تدل على بطلان قول المعتزلة في تخليد المرتكب الكبيرة لأنه أخبر أن من آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد منهم يؤتيه أجره ، ومرتكب الكبيرة ممن آمن بالله ورسله ولم يفرق بين أحد فيدخل تحت الوعد ، وعلى بطلان قول من لا يقول بقدم صفات الفعل من المغفرة والرحمة لأنه قال:"وكان الله غفورًا رحيمًا"وهم يقولون: ما كان الله غفورًا رحيمًا في الأزل ثم صار غفورًا رحيمًا.

جزء: 1 رقم الصفحة: 375

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت