فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 1092

ولما قال فنحاص وأصحابه للنبي صلى الله عليه وسلّم: إن كنت نبيًا صادقًا فأتنا بكتاب من السماء جملة كما أتى به موسى عليه السلام نزل { يَسْـاَلُكَ أَهْلُ الْكِتَـابِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ } وبالتخفيف: مكي وأبو عمرو { كِتَـابًا مِّنَ السَّمَآءِ } [النساء: 153] أي جملة كما نزلت التوراة جملة ، وإنما اقترحوا ذلك على سبيل التعنت.

وقال الحسن: ولو سألوه مسترشدين لأعطاهم لأن إنزال القرآن جملة ممكن { فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِن ذَالِكَ } [النساء: 153] هذا جواب شرط مقدر معناه: إن استكبرت ما سألوه منك فقد سألوا موسى أكبر من ذلك.

وإنما أسند السؤال إليهم وقد وجد من آبائهم في أيام موسى عليه السلام وهم النقباء السبعون لأنهم كانوا على مذهبهم وراضين بسؤالهم { فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً } [النساء: 153] عيانًا أي أرنا نره جهرة { فَأَخَذَتْهُمُ الصَّـاعِقَةُ } [النساء: 153] العذاب الهائل أو النار المحرقة { بِظُلْمِهِمْ } على أنفسهم بسؤال شيء في غير موضعه ، أو بالتحكم على نبيهم في الآيات وتعنتهم في سؤال الرؤية لا بسؤال الرؤية لأنها ممكنة كإنزال القرآن جملة ، ولو كان ذلك بسبب سؤال الرؤية لكان موسى بذلك أحق فإنه قال { رَبِّ أَرِنِى أَنظُرْ إِلَيْكَ } [الأعراف: 143] (الأعراف: 341) وما أخذته الصاعقة بل أطمعه وقيده بالممكن ولا يعلق بالممكن إلا ما هو ممكن الثبوت ثم أحياهم { ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ } [النساء: 153] إلهًا { مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ الْبَيِّنَـاتُ } [البقرة: 213] التوراة والمعجزات التسع

{ فَعَفَوْنَا عَن ذَالِكَ } [النساء: 153] تفضلًا ولم نستأصلهم { يَسْـاَلُكَ أَهْلُ الْكِتَـابِ أَن } [النساء: 153] حجة ظاهرة على من خالفه.

جزء: 1 رقم الصفحة: 375

{ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَـاقِهِمْ } [النساء: 154] بسبب ميثاقهم ليخافوا فلا ينقضوه { وَقُلْنَا لَهُمُ } [النساء: 154] والطور مطل عليهم { ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا } [النساء: 154] أي ادخلوا باب إيلياء مطأطئين عند الدخول رؤوسكم { وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا } [النساء: 154] لا تجاوزوا الحد"تعدّوا": ورش"تعدوا"بإسكان العين وتشديد الدال: مدني غير ورش وهما مدغمًا"تعتدوا"وهي قراءة أبي إلا أنه أدغم التاء في الدال وأبقى العين ساكنة في رواية ، وفي رواية نقل فتح التاء إلى العين { فِى السَّبْتِ } [الأعراف: 163] بأخذ السمك { وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَـاقًا غَلِيظًا } [النساء: 154] عهدًا مؤكدًا.

{ فَبِمَا نَقْضِهِم } [المائدة: 13] أي فبنقضهم و"ما"مزيدة للتوكيد والباء يتعلق بقوله"حرمنا عليهم طيبات"تقديره حرمنا عليهم طيبات بنقضهم ميثاقهم ، وقوله"فبظلم من الذين هادوا"بدل من قوله"فبما نقضهم" { مِّيثَـاقَهُمْ } ومعنى التوكيد تحقيق أن تحريم الطيبات لم يكن إلا بنقض العهد وما عطف عليه من الكفر وقتل الأنبياء وغير ذلك { وَكُفْرِهِم بِـاَايَـاتِ اللَّهِ } [

جزء: 1 رقم الصفحة: 379

النساء: 155]أي معجزات موسى عليه السلام { وَقَتْلِهِمُ الانابِيَآءَ } [النساء: 155] كزكريا ويحيى وغيرهما { بِغَيْرِ حَقٍّ } [الحج: 40] بغير سبب يستحقون به القتل { وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفُ } [النساء: 155] جمع أغلف أي محجوبة لا يتوصل إليها شيء من الذكر والوعظ { بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ } [النساء: 155] هو رد وإنكار لقولهم"قلوبنا غلف" { فَلا يُؤْمِنُونَ إِلا قَلِيلا } [النساء: 46] كعبد الله بن سلام وأصحابه { وَبِكُفْرِهِمْ } معطوف على"فبما نقضهم"أو على ما يليه من قوله:"بكفرهم".

ولما تكرر منهم الكفر لأنهم كفروا بموسى ثم بعيسى ثم بمحمد صلى الله عليه وسلّم عطف بعض كفرهم على بعض: { وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَـانًا عَظِيمًا } [النساء: 156] هو النسبة إلى الزنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت