فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 1092

{ وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ } [النساء: 157] سمي مسيحًا لأن جبريل عليه السلام مسحه بالبركة فهو ممسوح ، أو لأنه كان يمسح المريض والأكمة والأبرص فيبرأ فسمي مسيحًا بمعنى الماسح { عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ } [النساء: 157] هم لم يعتقدوه رسول الله لكنهم قالوا استهزاء كقول الكفار لرسولنا { وَقَالُوا يَـا أَيُّهَا الَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } (الحجر: 6) ويحتمل أن الله وصفه بالرسول وإن لم يقولوا ذلك.

جزء: 1 رقم الصفحة: 379

{ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـاكِن شُبِّهَ لَهُمْ } [النساء: 157] روي أن رهطًا من اليهود سبوه وسبوا أمه فدعا عليهم: اللهم أنت ربي وبكلمتك خلقتني ، اللهم العن من سبني وسب والدتي ، فمسخ الله من سبهما قردة وخنازير.

فاجتمعت اليهود على قتله فأخبره الله بأنه يرفعه إلى السماء ويطهره من صحبة اليهود ، فقال لأصحابه: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل ويصلب ويدخل الجنة؟ فقال رجل منهم: أنا ، فألقى الله عليه شبهه فقتل وصلب.

وقيل: كان رجل ينافق عيسى فلما أرادوا قتله قال: أنا أدلكم عليه فدخل بيت عيسى ورفع عيسى وألقى الله شبهه على المنافق فدخلوا عليه فقتلوه وهم يظنون أنه عيسى.

وجاز هذا على قوم متعنتين حكم الله بأنهم لا يؤمنون ،"وشبه"مسند إلى الجار والمجرور وهو"لهم"كقولك"خيل إليه"كأنه قيل: ولكن وقع لهم التشبيه.

أو مسند إلى ضمير المقتول لدلالة"إنا قتلنا"عليه كأنه قيل: ولكن شبه لهم من قتلوه { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ } [النساء: 157] في عيسى يعني اليهود قالوا: إن الوجه وجه عيسى والبدن بدن صاحبنا ، أو اختلف النصارى قالوا: إله وابن إله وثالث ثلاثة { لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ } [النساء: 157] استثناء منقطع لأن اتباع الظن ليس من جنس العلم يعني ولكنهم يتبعون الظن.

وإنما وصفوا بالشك وهو أن لا يترجح أحد الجانبين ، ثم وصفوا بالظن وهو أن يترجح أحدهما ، لأن المراد أنهم شاكون مالهم به من علم ولكن إن لاحت لهم أمارة فظنوا فذاك.

وقيل: وإن الذين اختلفوا فيه أي في قتله لفي شك منه أي من قتله لأنهم كانوا يقولون إن كان هذا عيسى فأين صاحبنا ، وإن كان هذا صاحبنا فأين عيسى { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَا } [النساء: 157] أي قتلًا يقينًا ، أو ما قتلوه متيقنين ، أو ما قتلوه حقًا فيجعل"يقينًا"تأكيدًا لقوله"وما قتلوه"أي حق انتفاء قتله حقًا

{ بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ } [النساء: 158] إلى حيث لا حكم فيه لغير الله أو إلى السماء { وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا } [النساء: 158] في انتقامه من اليهود { حَكِيمًا } فيما دبر من رفعه إليه.

جزء: 1 رقم الصفحة: 379

جزء: 1 رقم الصفحة: 381

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت