{ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَنكَ } أي اليهود حين هموا بقتله { إِذْ جِئْتَهُم } [المائدة: 110] ظرف لـ"كففت" { بِالْبَيِّنَـاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَـاذَآ إِلا سِحْرٌ مُّبِينٌ } [المائدة: 110] ساحر حمزة وعلي { وَإِذْ أَوْحَيْتُ } [المائدة: 111] ألهمت { إِلَى الْحَوَارِيِّـانَ } [المائدة: 111] الخواص أو الأصفياء { أَنْ ءَامِنُوا } [التوبة: 86] أي آمنوا { وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّـانَ أَنْ ءَامِنُوا بِى } [المائدة: 111] أي اشهد بأننا مخلصون من أسلم وجهه
{ إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ } [المائدة: 112] أي اذكروا إذ { يَـاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ } [المائدة: 116] "عيسى"نصب على اتباع حركته حركة الابن نحو"يا زيد بن عمرو" { هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ } [المائدة: 112] هل يفعل أو هل يطيعك ربك إن سألته ، فاستطاع وأطاع بمعنى كاستجاب وأجاب.
هل تستطيع ربك على أي هل تستطيع سؤال ربك فحذف المضاف ، والمعنى: هل تسأله ذلك من غير صارف يصرفك عن سؤاله { أَن يُنَزِّلَ عَلَيْنَا } [المائدة: 112] "ينزل": مكي وبصري { مَآ ـاِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ } [المائدة: 114] هي الخوان إذا كان عليه الطعام من مادة إذا أعطاه كأنها تميد من تقدم إليها { قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ } [المائدة: 112] في اقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات { إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } [البقرة: 91] إذ الإيمان يوجب التقوى.
جزء: 1 رقم الصفحة: 441
{ قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا } [المائدة: 113] تبركًا { وَتَطْمَـاـاِنَّ قُلُوبُنَا } [المائدة: 113] ونزداد يقينًا كقول إبراهيم عليه السلام { وَلَـاكِن لِّيَطْمَـاـاِنَّ قَلْبِى } [البقرة: 260] (البقرة: 062) { وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا } [المائدة: 113] أي نعلم صدقك عيانًا كما علمناه استدلالًا { وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّـاهِدِينَ } [المائدة: 113] بما عاينا لمن بعدنا.
ولما كان السؤال لزيادة العلم لا للتعنت { قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ } [المائدة: 114] أصله"يا الله"فحذف"يا"وعوض منه"الميم" { رَبَّنَآ } نداء ثانٍ { أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآ ـاِدَةً مِّنَ السَّمَآءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا } [المائدة: 114] أي يكون يوم نزولها عيدًا.
قيل: هو يوم الأحد ومن ثم اتخذه النصارى عيدًا ، والعيد: السرور العائد ولذا يقال"يوم عيد"فكان معناه: تكون لنا سرورًا وفرحًا { لاوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا } [المائدة: 114] بدل من"لنا"بتكرير العامل أي لمن في زماننا من أهل ديننا ، ولمن يأتي بعدنا ، أو يأكل منها آخر الناس كما يأكل أولهم ، أو للمتقدمين منا والأتباع { وَءَايَةً مِّنكَ } [المائدة: 114] على صحة نبوّتي ثم أكذّ ذلك بقوله { وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الراَّزِقِينَ } وأعطنا ما سألناك وأنت خير المعطين { قَالَ اللَّهُ إِنِّى مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ } [المائدة: 115] بالتشديد: مدني وشامي وعاصم.
وعد
الإنزال وشرط عليهم شرطًا بقوله { فَمَن يَكْفُرْ بَعْدُ مِنكُمْ } [المائدة: 115] بعد إنزالها منكم { فَإِنِّى أُعَذِّبُهُ عَذَابًا } [المائدة: 115] أي تعذيبًا كالسلام بمعنى التسليم.
والضمير في { لا أُعَذِّبُهُ } [المائدة: 115] للمصدر ولو أريد بالعذاب ما يعذب به لم يكن بد من الباء { أَحَدًا مِّنَ الْعَـالَمِينَ } [المائدة: 20] عن الحسن أن المائدة لم تنزل ولو نزلت لكانت عيدًا إلى يوم القيامة لقوله:"وآخرنا".
والصحيح أنها نزلت.
فعن وهب نزلت مائدة منكوسة تطير بها الملائكة عليها كل طعام إلا اللحم.
وقيل: كانوا يجدون عليها ما شاءوا.
وقيل: كانت تنزل حيث كانوا بكرة وعشيًا.
جزء: 1 رقم الصفحة: 441