فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 1092

سيروا لأجل النظر ولا تسيروا سير الغافلين.

ومعنى { سِيرُوا فِى الارْضِ ثُمَّ انظُرُوا } [الأنعام: 11] إباحة السير في الأرض للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين على ذلك بـ"ثم"لتباعد ما بين الواجب والمباح { قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ } [الأنعام: 12] "من"استفهام و"ما"معنى الذي في موضع الرفع على الابتداء و"لمن"خبره { قُل لِّلَّهِ } [الزمر: 44] تقرير لهم أي هو لله لا خلاف بيني وبينكم ، ولا تقدرون أن تضيفوا منه شيئًا إلى غيره { كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ } [الأنعام: 12] أصل كتب أوجب ولكن لا يجوز الإجراء على ظاهره إذ لا يجب على الله شيء للعبد ، فالمراد به أنه وعد ذلك وعدًا مؤكدًا وهو منجزه لا محالة.

وذكر النفس للاختصاص ورفع الوسائط ، ثم أوعدهم على إغفالهم النظر و إشراكهم به من لا يقدر على خلق شيء بقوله { لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ } [النساء: 87] فيجازيكم على إشراككم { لا رَيْبَ فِيهِ } [الأنعام: 12] في اليوم أو في الجمع { الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم } [الأعراف: 9] نصب على الذم أي أريد الذين خسروا أنفسهم باختيارهم الكفر { فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ } [الأنعام: 12] وقال الأخفش:"الذين"بدل من"كم"في { لَيَجْمَعَنَّكُمْ } أي ليجمعن هؤلاء المشركين الذين خسروا أنفسهم و الوجه هو الأول لأن سيبويه قال: لا يجوز"مررت بي المسكين ولا بك المسكين"فتجعل"المسكين"بدلًا من الياء أو الكاف لأنهما في غاية الوضوح فلا يحتاجان إلى البدل والتفسير.

جزء: 2 رقم الصفحة: 5

{ وَلَهُ } عطف على { لِّلَّهِ } { مَا سَكَنَ فِى الَّيْلِ وَالنَّهَارِ } من السكنى حتى يتناول الساكن والمتحرك أو من السكون ومعناه ما سكن وتحرك فيهما فاكتفى بأحد الضدين عن الآخر كقوله { تَقِيكُمُ الْحَرَّ } [النحل: 81] (النحل: 28) أي الحر والبرد ، و ذكر السكون لأنه أكثر من الحركة وهو احتجاج على المشركين لأنهم لم ينكروا أنه خالق الكون و مدبره { وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } [البقرة: 137] يسمع كل مسموع ويعلم كل معلوم فلا يخفى عليه شيء مما يشتمل عليه الملوان.

جزء: 2 رقم الصفحة: 9

{ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا } [الأنعام: 14] ناصرًا ومعبودًا وهو مفعول ثان لـ { اتَّخَذَ } والأول

{ غَيْرِ } وإنما أدخل همزة الاستفهام على مفعول { اتَّخَذَ } لا عليه لأن الإنكار في اتخاذ غير الله وليًا لا في اتخاذ الولي فكان أحق بالتقديم { فَاطِرَ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ } [يوسف: 101] بالجر صفة لله أي مخترعهما.

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: ما عرفت معنى الفاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما: أنا فطرتها أي ابتدأتها { وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ } [الأنعام: 14] وهو يرزق ولا يرزق أي المنافع كلها من عنده ولا يجوز عليه الانتفاع { قُلْ إِنِّى أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ } [الأنعام: 14] لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله: { وَبِذَالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (الأنعام: 361) { وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } [الأنعام: 14] وقيل لي لا تكونن من المشركين ولو عطف على ما قبله لفظًا لقيل: وأن لا أكون ، والمعنى: أمرت بالإسلام ونهيت عن الشرك { قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الأنعام: 15] أي إني أخاف عذاب يوم عظيم وهو القيامة إن عصيت ربي فالشرط معترض بين الفاعل والمفعول به محذوف الجواب { مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ } [الأنعام: 16] العذاب { يَوْمَـاـاِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ } [الأنعام: 16] الله الرحمة العظمى وهي النجاة.

جزء: 2 رقم الصفحة: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت