فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 1092

مجرى على ظاهره لأن منكر البعث منكر للرؤية { حَتَّى } غاية لـ { كَذَّبُوا } لا لـ { خُسْرٍ } لأن خسرانهم لا غاية له { إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ } [الأنعام: 31] أي القيامة لأن مدة تأخرها مع تابد ما بعدها كساعة واحدة { بَغْتَةً } فجأة وانتصابها على الحال يعني باغتة ، أو على المصدر كأنه قيل: بغتتهم الساعة بغتة وهي ورود الشيء على صاحبه من غير علمه بوقته { قَالُوا يَـا أَبَانَا } نداء تفجع معناه ياحسرة احضري فهذا أوانك { يَـاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا } [الأنعام: 31] قصرنا { فِيهَآ } في الحياة الدنيا أو في الساعة أي قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها { وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ } [الأنعام: 31] آثامهم { عَلَى ظُهُورِهِمْ } [الأنعام: 31] خص الظهر لأن المعهود حمل الأثقال على الظهور كما عهد الكسب بالأيدي ، وهو مجاز عن اللزوم على وجه لا يفارقهم.

وقيل: إن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحًا فيقول: أنا عملك السيء فطالما ركبتني في الدنيا وأنا أركبك اليوم { أَلا سَآءَ مَا يَزِرُونَ } [الأنعام: 31] بئس شيئًا يحملونه ، وأفاد"إلا"تعظيم ما يذكر بعده { وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلا لَعِبٌ وَلَهْوٌ } [الأنعام: 32] جواب لقولهم { إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } [الأنعام: 29] واللعب ترك ما ينفع بما لا ينفع ، واللهو الميل عن الجد إلى الهزل.

قيل: ما أهل الحياة الدنيا إلا أهل لعب ولهو.

وقيل: ما أعمال الحياة الدنيا إلا لعب ولهو لا تعقب منفعة كما تعقب أعمال الآخرة المنافع العظيمة { وَلَلدَّارُ } مبتدأ { الاخِرَةَ } صفتها: { وَلَدَارُ الاخِرَةِ } [يوسف: 109] بالإضافة: شامي.

أي ولدار الساعة الآخرة لأن الشيء لا يضاف إلى صفته.

وخبر المبتدأ على القراءتين { خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ } [الأنعام: 32] وفيه دليل على أن ما سوى أعمال المتقين لعب ولهو { أَفَلا تَعْقِلُونَ } [البقرة: 44] بالتاء: مدني وحفص.

جزء: 2 رقم الصفحة: 13

ولما قال أبو جهل: ما نكذبك يا محمد وإنك عندنا لمصدق وإنما نكذب ما جئتنا به نزل { قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ } [الأنعام: 33] الهاء ضمير الشأن { لَيَحْزُنُكَ الَّذِى يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ } [الأنعام: 33] لا ينسبونك إلى الكذب.

وبالتخفيف: نافع وعلى من أكذبه إذا وجده كاذبًا { وَلَـاكِنَّ الظَّـالِمِينَ بِـاَايَـاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } من أقامة الظاهر مقام المضمر ، وفيه دلالة على أنهم ظلموا في جحودهم والتاء يتعلق بـ { يَجْحَدُونَ } أو بـ { الظَّـالِمِينَ } كقوله

{ فَظَلَمُوا بِهَا } [الأعراف: 103] (الاعراف: 301) والمعنى أن تكذيبك أمر راجع إلى الله لأنك رسوله المصدق بالمعجزات فهم لا يكذبونك في الحقيقة وإنما يكذبون الله ، لأن تكذيب الرسول تكذيب المرسل.

{ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ } [الأنعام: 34] تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وهو دليل على أن قوله { فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ } [الأنعام: 33] ليس بنفي لتكذيبه وإنما هو من قولك لغلامك إذا أهانه بعض الناس"إنهم لم يهينوك وإنما أهانوني { فَصَبَرُوا } والصبر حبس النفس على المكروه { عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا } [الأنعام: 34] على تكذيبهم وإيذائهم { حَتَّى أَتَـاـاهُمْ نَصْرُنَا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـاتِ اللَّهِ } [الأنعام: 34] لمواعيده من قوله { الْمَنصُورُونَ } ."

(الصافات: 171 ، 271) { إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا } [غافر: 51] (غافر: 15) { وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِىْ الْمُرْسَلِينَ } بعض أنبائهم وقصصهم وما كابدوا من مصابرة المشركين ، وأجاز الأخفش أن تكون"من"زائدة والفاعل { نَّبَإِىْ الْمُرْسَلِينَ } [الأنعام: 34] وسيبويه لا يجيز زيادتها في الواجب كان يكبر على النبي صلى الله عليه وسلّم كفر قومه وإعراضهم ويحب مجيء الآيات ليسلموا فنزل { وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ } [الأنعام: 35] عظم وشق { إِعْرَاضُهُمْ }

جزء: 2 رقم الصفحة: 13

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت