{ وَهُمْ } أي المشركون { يَنْهَوْنَ عَنْهُ } [الأنعام: 26] ينهون الناس عن القرآن أو عن الرسول واتباعه والإيمان به { قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ } ويبعدون عنه بأنفسهم فيضلون ويضلون { عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ } بذلك { إِلا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ } [البقرة: 9] أي لا يتعداهم الضرر إلى غيرهم وإن كانوا يظنون أنهم يضرون رسول الله وقيل: عنى به أبو طالب لأنه كان ينهى قريشًا عن التعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وينأى عنه فلا يؤمن به والأول أشبه.
جزء: 2 رقم الصفحة: 9
{ وَلَوْ تَرَى } [الأنعام: 93] حذف جوابه أي ولو ترى لشاهدت أمرًا عظيمًا { إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ } [الأنعام: 27] أروها حتى يعاينوها أو حبسوا على الصراط فوق النار { فَقَالُوا يَـالَيْتَنَا نُرَدُّ } إلى الدنيا تمنوا الرد الدنيا ليؤمنوا وتم تمنيهم ثم ابتدأوا بقوله { وَلا نُكَذِّبَ بِـاَايَـاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ } [الأنعام: 27] واعدين الإيمان كأنهم قالوا: ونحن لا نكذب ونؤمن.
{ وَلا نُكَذِّبَ } [
جزء: 2 رقم الصفحة: 13
الأنعام: 27] { وَنَكُونَ } حمزة وعلي وحفص على جواب التمني بالواو وبإضمار"أن"ومعناه أن رددنا لم نكذب من المؤمنين ، وافقهما في { وَنَكُونَ } شامي { بَلِ } للإضراب عن الوفاء بما تمنوا { بَدَا لَهُم } [الأنعام: 28] ظهر لهم { مَّا كَانُوا يُخْفُونَ } [الأنعام: 28] من الناس { مِن قَبْلُ } [يوسف: 6] في الدنيا من قبائحهم وفضائحهم في صحفهم.
وقيل: هو في المنافقين وأنه يظهر نفاقهم الذي كانوا يسرونه ، أو في أهل الكتاب وأنه يظهر لهم ما كانوا يخفونه من صحة نبوة رسول الله صلى الله عليه وسلّم { وَلَوْ رُدُّوا } [الأنعام: 28] إلى الدنيا بعد وقوفهم على النار { لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ } [الأنعام: 28] من الكفر { وَإِنَّهُمْ لَكَـاذِبُونَ } [الأنعام: 28] فيما وعدوا من أنفسهم لا يوفون به { وَقَالُوا } عطف على { لَعَادُوا } أي ولو ردوا لكفروا ولقالوا { إِنْ هِىَ إِلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا } [الأنعام: 29] كما كانوا يقولون قبل معاينة القيامة ، أو على قوله { وَإِنَّهُمْ لَكَـاذِبُونَ } [الأنعام: 28] أي وإنهم لقوم كاذبون في كل شيء وهم الذين قالوا إن إلا حياتنا الدنيا وهي كناية عن الحياة ، أو هو ضمير القصة { نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ } .
{ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ } [الأنعام: 30] مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاقبه ، أو وقفوا على جزاء ربهم { قَالَ } جواب لسؤال مقدر كأنه قيل: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه؟ فقيل: قال { أَلَيْسَ هَـاذَا } [الأنعام: 30] أي البعث { بِالْحَقِّ } بالكائن الموجود وهذا تعيير لهم على التكذيب للبعث.
وقولهم لما كانوا يسمعون من حديث البعث ما هو بحق { قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا } [الأنعام: 30] أقروا و أكدوا الإقرار باليمين { قَالَ } الله تعالى { فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ } [آل عمران: 106] بكفركم.
جزء: 2 رقم الصفحة: 13
{ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَآءِ اللَّهِ } [الأنعام: 31] ببلوغ الآخرة وما يتصل بها ، أو هو