فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 1092

والظلم وضع الشيء في غير موضعه ، وأشنعه اتخاذ المخلوق معبودًا { مِمَّنِ افْتَرَى } [الصف: 7] اختلق { عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } [الكهف: 15] فيصفه بما لا يليق به { أَوْ كَذَّبَ بِـاَايَـاتِهِ } [الأنعام: 21] بالقرآن والمعجزات { أَنَّهُ } إن الأمر والشأن { لا يُفْلِحُ الظَّـالِمُونَ } [الأنعام: 21] جمعوا بين أمرين باطلين ، فكذبوا على الله مالا حجة عليه وكذبوا بما ثبت بالحجة حيث قالوا: الملائكة بنات الله ، وسموا القرآن والمعجزات سحرًا.

{ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ } [الأنعام: 22] هو مفعول به والتقدير: واذكر يوم نحشرهم { جَمِيعًا } حال من ضمير المفعول { ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا } [الأنعام: 22] مع الله غيره توبيخًا ، وبالياء فيهما: يعقوب { أَيْنَ شُرَكَآؤُكُمُ } [الأنعام: 22] آلهتكم التي جعلتموها شركاء الله { الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ } [الأنعام: 22] أي تزعمونهم شركاء فحذف المفعولان { ثُمَّ لَمْ تَكُن } [الأنعام: 23] وبالياء: حمزة وعلي { فِتْنَتُهُمْ } كفرهم { إِلا أَن قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } يعني ثم لم تكن عاقبة كفرهم الذي لزموه أعمارهم وقاتلوا عليه إلا جحوده والتبرؤ منه والحلف على الانتفاء من التدين به ، أو ثم لم يكم جوابهم إلا أن قالوا: فسمي فتنة لأنه كذب.

وبرفع الفتنة مكي وشامي وحفص ؛ فمن قرأ

جزء: 2 رقم الصفحة: 9

{ تَكُنْ } بالتاء ورفع الفتنة فقد جعل الفتنة اسم { تَكُنْ } و { أَن قَالُوا } [العنكبوت: 29] الخبر أي لم تكن فتنتهم إلا قولهم ، ومن قرأ بالياء ونصب الفتنة جعل { أَن قَالُوا } [العنكبوت: 29] اسم { يَكُنِ } أي لم يكن فتنتهم إلا قولهم ، ومن قرأ بالتاء ونصب الفتنة حمل على المقالة: { رَبَّنَآ } حمزة وعلي ، على النداء أي ياربنا وغيرهما بالجر على النعت من اسم الله { أَنظُرْ } يامحمد { كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ } [الأنعام: 24] بقولهم { مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } [الأنعام: 23] قال مجاهد: إذا جمع الله الخلائق ورأى المشركون سعة رحمة الله وشفاعة رسول الله صلى الله عليه وسلّم للمؤمنين قال بعضهم لبعض: تعالوا نكتم الشرك لعلنا ننجو مع أهل التوحيد فإذا قال لهم الله: أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون قالوا: والله ربنا ما كنا مشركين ، فيختم الله على أفواههم فتشهد عليهم جوارحهم { وَضَلَّ عَنْهُم } [فصلت: 48] وغاب عنهم { مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ } [آل عمران: 24] إلهيته وشفاعته

{ وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } [محمد: 16] حين تتلو القرآن.

روي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقالوا للنضر: ما يقول محمد؟ فقال: والله ما أدري ما يقول محمد ألا إنه يحرك لسانه ويقول أساطير الأولين مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية.

فقال أبو سفيان: إني لأراه حقًا فقال أبو جهل: كلا فنزلت { وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } [الأنعام: 25] أغطية جمع كنان وهو الغطاء مثل عنان وأعنة أن يفقهوه كراهة أن يفقهوه { وَفِى ءَاذَانِهِمْ وَقْرًا } ثقلا يمنع من السمع ، ووحد الوقر لأنه مصدر وهو عطف على { أَكِنَّةً } وهو حجة لنا في الأصلح على المعتزلة { وَإِن يَرَوْا كُلَّ ءَايَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَآءُوكَ يُجَـادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا } [الأنعام: 25] "حتى"هي التي تقع بعدها الجمل ، والجملة قوله إذا جاؤك يقول الذين كفروا ويجادلونك في موضع الحال ، ويجوز أن تكون جارة ويكون إذا جاؤك في موضع الجر بمعنى حتى وقت مجيئهم ويجادلونك حال ويقول الذين كفروا تفسير له ، والمعنى أنه بلغ تكذيبهم الآيات إلى أنهم يجادلونك ويناكرونك ، وفسر مجادلتهم بأنهم يقولون { إِنَّ هَـاذَآ } [ص: 23] ما القرآن { إِلا أَسَـاطِيرُ الاوَّلِينَ } [الأنعام: 25] فيجعلون كلام الله أكاذيب ، وواحد الأساطير أسطورة.

جزء: 2 رقم الصفحة: 9

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت