فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1092

{ قُلْ } وبتليين الهمزة: مدني ، وبتركه: علي ، ومعناه هل علمتم أن الأمر كما يقال لكم فأخبروني بما عندكم ، والضمير الثاني لا محل له من الإعراب والباء ضمير الفاعل ومتعلق الاستخبار محذوف تقديره أرأيتكم { أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـاـاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ } [الأنعام: 40] من تدعون.

ثم بكتهم بقوله { أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ } [الأنعام: 40] أي أتخصون آلهتكم بالدعوة فيما هو عادتكم إذا أصابكم ضر أم تدعون الله دونها { إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [البقرة: 23] في أن الأصنام آلهة فادعوها لتخلصكم { بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ } [الأنعام: 41] بل تخصونه بالدعاء دون الآلهة { فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ } [الأنعام: 41] أي ما تدعونه إلى كشفه { إِن شَآءَ } [يوسف: 99] إن أراد أن يتفضل عليكم { وَتَنسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ } [الأنعام: 41] وتتركون آلهتكم ، أو لا تذكرون آلهتكم في ذلك الوقت لأن أذهانكم مغمورة بذكر الله وحده إذ هو القادر على كشف الضر دون غيره ، ويجوز أن يتعلق الاستخبار بقوله { أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ } [الأنعام: 40] كأنه قيل: أرأيتكم أغير اللّه تدعون إن أتاكم عذاب اللّه.

جزء: 2 رقم الصفحة: 17

{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ } [الأنعام: 42] رسلًا فالمفعول محذوف فكذبوهم { فَأَخَذْنَـاهُم بِالْبَأْسَآءِ وَالضَّرَّآءِ } [الأنعام: 42] بالبؤس والضر ، والأول القحط والجوع والثاني المرض ونقصان الأنفس والأموال { لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ } [الأنعام: 42] يتذللون ويتخشعون لربهم ويتوبون

عن ذنوبهم فالنفوس تتخشع عند نزول الشدائد.

جزء: 2 رقم الصفحة: 18

{ فَلَوْلا إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا } [الأنعام: 43] أي هلا تضرعوا بالتوبة ومعناه نفي التضرع كأنه قيل: يتضرعوا إذ جاءهم بأسنا ولكنه جاء بـ"لولا"ليفيد أنه لم يكن لهم عذر في ترك التضرع إلا عنادهم { وَلَـاكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } [الأنعام: 43] فلم يزجروا بما ابتلوا به { وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَـانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [الأنعام: 43] وصاروا معجبين بأعمالهم التي زينها الشيطان لهم { فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ } [الأنعام: 44] من البأساء والضراء أي تركوا الاتعاظ به ولم يزجرهم { فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَىْءٍ } من الصحة والسعة وصنوف النعمة { فَتَحْنَا } شامي { حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَآ أُوتُوا } [الأنعام: 44] من الخير والنعمة { أَخَذْنَـاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ } [الأنعام: 44] آيسون متحسرون وأصله الإطراق حزنًا لما أصابه أو ندمًا على مافاته و"إذا"للمفاجأة { فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا } [الأنعام: 45] أي أهلكوا عن آخرهم ولم يترك منهم أحد { وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـالَمِينَ } إيذان بوجوب الحمد لله عند هلاك الظلمة وأنه من أجل النعم وأجزل القسم ، أو احمدوا الله على إهلاك من لم يحمد الله.

ثم دل على قدرته وتوحيده بقوله { قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَـارَكُمْ } بأن أصمكم وأعماكم { وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم } [الأنعام: 46] فسلب العقول والتمييز { مَّنْ إِلَـاهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِهِ } [الأنعام: 46] بما أخذ وختم عليه.

{ مِنْ } رفع بالابتداء و { إِلَـاهٍ } خبره و { غَيْرِ } صفة لـ { إِلَـاهٍ } وكذا { يَأْتِيَكُمُ } والجملة في موضع مفعولي { أَرَءَيْتُمْ } وجواب الشرط محذوف { انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ } [الأنعام: 46] لهم { الايَـاتِ } نكررها { ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ } [الأنعام: 46] يعرضون عن الآيات بعد ظهورها ، والصدوف الإعراض عن الشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت