فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1092

{ قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَـاـاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً } بأن لم تظهر أماراته { أَوْ جَهْرَةً } [الأنعام: 47] بأن ظهرت أماراته.

وعن الحسن: ليلًا أو نهارًا { هَلْ يُهْلَكُ إِلا الْقَوْمُ الظَّـالِمُونَ } [الأنعام: 47] ما يهلك هلاك تعذيب وسخط إلا الذين ظلموا أنفسهم بكفرهم بربهم { وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ } بالجنان والنيران للمؤمنين والكفار ، ولن نرسلهم ليقترح عليهم الآيات بعد وضوح أمرهم بالبراهين القاطعة والأدلة الساطعة { فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ } [الأنعام: 48] أي داوم على إيمانه { فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة: 38] فلا خوف يعقوب.

جزء: 2 رقم الصفحة: 18

{ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ } جعل العذاب ماسًا كأنه حي يفعل بهم ما يريد من الآلام { بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ } [البقرة: 59] بسبب فسقهم وخروجهم عن طاعة الله تعالى بالكفر { قُل لا أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآ ـاِنُ اللَّهِ } [الأنعام: 50] أي قسمه بين الخلق وأرزاقه ، ومحل { وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ } [الأنعام: 50] النصب عطفًا على محل { عِندِى خَزَآ ـاِنُ اللَّهِ } [الأنعام: 50] لأنه من جملة المقول كأنه قال: لا أقول لكم هذا القول ولا هذا القول { وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ } [الأنعام: 50] أي لا أدعي ما يستبعد في العقول أن يكون لبشر من ملك خزائن الله وعلم الغيب ودعوى الملكية ، وإنما أدعي ما كان لكثير من البشر وهو النبوة { إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَىَّ } [الأنعام: 50] أي ما أخبركم إلا بما أنزل الله علي { قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الاعْمَى وَالْبَصِيرُ } [الأنعام: 50] مثل للضال والمهتدي ، أو لمن اتبع ما يوحى إليه ومن لم يتبع ، أو لمن يدعي المستقيم وهو النبوة والمحال وهو الإلهية { أَفَلا تَتَفَكَّرُونَ } [الأنعام: 50] فلا تكونوا ضالين أشباه العميان أو فتعلموا أني ما ادعيت ما لا يليق بالبشر ، أو فتعلموا أن اتباع ما يوحى إلى مما لا بد لي منه ،

{ وَأَنذِرْ بِهِ } [الأنعام: 51] بما يوحى { الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ } [الأنعام: 51] هم المسلمون المقرّون بالبعث إلا أنهم مفرطون في العمل فينذرهم بما أوحي إليه ، أو أهل الكتاب لأنهم مقرون بالبعث { لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِىٌّ وَلا شَفِيعٌ } [الأنعام: 51] في موضع الحال من { يُحْشَرُوا } أي يخافون أن نحشروا غير منصورين و لا مشفوعًا لهم { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [البقرة: 187] يدخلون في زمرة أهل التقوى.

جزء: 2 رقم الصفحة: 18

ولما أمر النبي عليه السلام بإنذار غير المتقين ليتقوا ، أمر بعد ذلك بتقريب المتقين ونهى عن طردهم بقوله: { وَالْعَشِىِّ } وأثنى عليهم بأنهم يواصلون دعاء ربهم أي عبادته ويواظبون عليها.

والمراد بذكر الغداة والعشي الدوام ، أو معناه يصلون صلاة الصبح والعصر أو الصلوات الخمس.

شامي.

ووسمهم بالإخلاص في عبادتهم بقوله { وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ } [الأنعام: 52] فالوجه يعبر به عن ذات الشيء وحقيقته ، نزلت في الفقراء بلال وصهيب وعمار وأضرابهم حين قال رؤساء المشركين: لو طردت هؤلاء السقاط لجالسناك.

فقال عليه السلام: ما أنا بطارد المؤمنين.

فقالوا: اجعل لنا يومًا ولهم يومًا وطلبوا بذلك كتابًا فدعا عليًا رضي الله عنه ليكتب فقام الفقراء وجلسوا ناحية فنزلت ، فرمى عليه الصلاة والسلام بالصحيفة وأتى الفقراء فعانقهم { مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍ } [الأنعام: 52] كقوله { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلا عَلَى رَبِّى } [الشعراء: 113] (الشعراء: 311) { وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَىْءٍ } [الأنعام: 52] وذلك أنهم طعنوا في دينهم وإخلاصهم فقال: حسابهم عليهم لازم لهم لا يتعداهم إليك كما أن حسابك عليك لا يتعداك إليهم { فَتَطْرُدَهُمْ } جواب النفي وهو { يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم } { فَتَكُونَ مِنَ الظَّـالِمِينَ } [الأنعام: 52] جواب النهي وهو { وَلا تَطْرُدِ } [الأنعام: 52] ويجوز أن يكون عطفًا على { فَتَطْرُدَهُمْ } على وجه التسبيب لأن كونه ظالمًا مسبب عن طردهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت