فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 1092

{ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ } [الأنعام: 141] من ثمر كل واحد ، وفائدة { إِذَآ أَثْمَرَ } [الأنعام: 141] أن يعلم أن أول وقت الإباحة وقت إطلاع الشجر الثمر ولا يتوهم أنه لا يباح إلا إذا أدرك { وَءَاتُوا حَقَّهُ } [الأنعام: 141] عشره وهو حجة أبي حنيفة رحمه الله في تعميم العشر { يَوْمَ حَصَادِهِ } [الأنعام: 141] بصري وشامي وعاصم ، وبكسر الحاء غيرهم.

وهما لغتان { وَلا تُسْرِفُوا } [الأنعام: 141] بإعطاء الكل وتضييع العيال.

وقوله { كُلُوا } إلى { إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } [الأنعام: 141] اعتراض { وَمِنَ الانْعَـامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا } [الأنعام: 142] عطف على { جَنَّـاتُ } أي وأنشأ من الأنعام ما يحمل الأثقال وما يفرش للذبح ، أو الحمولة الكبار التي تصلح للحمل والفرش الصغار كالفصلان والعجاجيل والغنم لأنها دانية من الأرض مثل الفرش المفروش عليها { كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } [الأنعام: 142] أي ما أحل الله لكم منها ولا تحرموها كما في الجاهلية { وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَـانِ } طرقه في التحليل والتحريم كفعل أهل الجاهلية { إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ } [البقرة: 168] فاتهموه على دينكم { ثَمَـانِيَةَ أَزْوَاجٍ } [الأنعام: 143] بدل من { حَمُولَةً وَفَرْشًا } [الأنعام: 142] { مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } [الأنعام: 143] زوجين اثنين يريد الذكر والأنثى ، والواحد إذا كان وحده فهو فرد ، وإذا كان معه غيره من جنسه سمي كل واحد منهما زوجًا وهما زوجان بدليل قوله { خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالانثَى } [النجم: 45] (النجم: 54) ويدل عليه قوله { ثَمَـانِيَةَ أَزْوَاجٍ } [الأنعام: 143] ثم فسرها بقوله { مِّنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ } [الأنعام: 143] { وَمِنَ الابِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ } [الأنعام: 144] والضأن والمعز جمع ضائن وماعز كتاجر وتجر.

وفتح عين المعز: مكي وشامي وأبو عمرو وهما لغتان.

جزء: 2 رقم الصفحة: 54

والهمزة في { قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الانثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الانثَيَيْنِ } [الأنعام: 143] للإنكار.

والمراد بالذكرين الذكر من الضأن والذكر من المعز ، وبالأنثيين الأنثى من الضأن والأنثى من المعز والمعنى إنكار أن يحرم الله من جنسي الغنم ضأنها ومعزها شيئًا من نوعي ذكورها وإناثها ولا مما تحمل الإناث ، وذلك أنهم كانوا يحرمون ذكورة الأنعام تارة

وإناثها طورًا وأولادها كيفما كانت ذكورًا أو إناثًا أو مختلطة تارة ، وكانوا يقولون: قد حرمها الله فأنكر ذلك عليهم.

وانتصب بـ { مَا حَرَّمَ } [آل عمران: 93] وكذا { أَمِ الانثَيَيْنِ } [الأنعام: 143] أي أم حرم الأنثيين وكذا"ما"في { أَمَّا اشْتَمَلَتْ } [الأنعام: 143] { نَبِّـاُونِى بِعِلْمٍ } [الأنعام: 143] أخبروني بأمر معلوم من جهة الله يدل على تحريم ما حرمتم { إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [البقرة: 23] في أن الله حرمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت