فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 1092

{ وَمِنَ الابِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ ءَآلذَّكَرَيْنِ } [الأنعام: 144] منهما { حَرَّمَ أَمِ الانثَيَيْنِ } [الأنعام: 143] منهما { أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الانثَيَيْنِ } [الأنعام: 143] أم ما تحمل إناثها { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ } [البقرة: 133] "أم"منقطعة أي بل أكنتم شهداء { إِذْ وَصَّـاكُمُ اللَّهُ بِهَـاذَا } [الأنعام: 144] يعني أم شاهدتم ربكم حين أمركم بهذا التحريم.

ولما كانوا لا يؤمنون برسول الله وهم يقولون الله حرم هذا الذي نحرمه تهكم بهم في قوله { أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ } [البقرة: 133] على معنى أعرفتم التوصية به مشاهدين لأنكم لا تؤمنون بالرسل { فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } [الأنعام: 144] فنسب إليه تحريم ما لم يحرم { لِّيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّـالِمِينَ } [الأنعام: 144] أي الذين في علمه أنهم يختمون على الكفر.

ووقع الفاصل بين بعض المعدود وبعضه اعتراضًا غير أجنبي من المعدود ، وذلك أن الله منّ على عباده بإنشاء الأنعام لمنافعهم وبإباحتها لهم ، فالاعتراض بالاحتجاج على من حرمها يكون تأكيدًا للتحليل ، والاعتراضات في الكلام لا تساق إلا للتوكيد.

جزء: 2 رقم الصفحة: 54

{ قُل لا أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ } [الأنعام: 145] أي في ذلك الوقت أو في وحي القرآن لأن وحي السنة قد حرم غيره ، أو من الأنعام لأن الآية في رد البحيرة وأخواتها.

وأما الموقوذة والمتردية والنطيحة فمن الميتة ، وفيه تنبيه على أن التحريم إنما يثبت بوحي

الله وشرعه لا يهوى الأنفس { مُحَرَّمًا } حيوانًا حرم أكله { عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ } [الأنعام: 145] على آكل يأكله { إِلا أَن يَكُونَ مَيْتَةً } [الأنعام: 145] إلا أن يكون الشيء المحرم ميتة { أَن تَكُونَ } [النحل: 92] مكي وشامي وحمزة { مَيْتَةً } شامي { أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا } [الأنعام: 145] مصبوبًا سائلًا فلا يحرم الدم الذي في اللحم والكبد والطحال { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [الأنعام: 145] نجس { أَوْ فِسْقًا } [الأنعام: 145] عطف على المنصوب قبله.

وقوله { فَإِنَّهُ رِجْسٌ } [الأنعام: 145] اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه { أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ } [الأنعام: 145] منصوب المحل صفة لـ { فِسْقًا } أي رفع الصوت على ذبحه باسم غير الله ، وسمي بالفسق لتوغله في باب الفسق { فَمَنِ اضْطُرَّ } [البقرة: 173] فمن دعته الضرورة إلى أكل شيء من هذه المحرمات { غَيْرَ بَاغٍ } [الأنعام: 145] على مضطر مثله تارك لمواساته { وَلا عَادٍ } [النحل: 115] متجاوز قدر حاجته من تناوله { فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } [الأنعام: 145] لا يؤاخذه { وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ } [الأنعام: 146] أي ماله أصبع من دابة أو طائر ويدخل فيه الإبل والنعام { وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَآ } [الأنعام: 146] أي حرمنا عليهم لحم كل ذي ظفر وشحمه وكل شيء منه ، ولم يحرم من البقر والغنم إلا الشحوم وهي الثروب وشحوم الكلى

جزء: 2 رقم الصفحة: 54

{ إِلا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَآ } [الأنعام: 146] إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب من السّحفة { أَوِ الْحَوَايَآ } [الأنعام: 146] أو ما اشتمل على الأمعاء واحدها حاوياء أو حوية { مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ } وهو الألية أو المخ { ذَالِكَ } مفعول ثان لقوله { جَزَيْنَـاهُم } والتقدير جزيناهم ذلك { بِبَغْيِهِمْ } بسبب ظلمهم { وَإِنَّا لَصَـادِقُونَ } [الأنعام: 146] فيما أخبرنا به وكيف نشكر من سبب معصيتهم لتحريم الحلال ومعصية سالفنا لتحليل الحرام حيث قال.

وعفا عنكم فالآن باشروهن.

{ فَإِن كَذَّبُوكَ } [آل عمران: 184] فيما أوحيت إليك من هذا { فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ } [الأنعام: 147] بها يمهل المكذبين ولا يعاجلهم بالعقوبة { وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ } [الأنعام: 147] عذابه مع سعة رحمته { عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ } [الأنعام: 147] إذا جاء فلا تغتر بسعة رحمته عن خوف نقمته.

جزء: 2 رقم الصفحة: 54

جزء: 2 رقم الصفحة: 58

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت