فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1092

{ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا } [الأنعام: 148] إخبار بما سوف يقولونه { لَوْ شَآءَ اللَّهُ } [الأنعام: 148] أن لا نشرك { مَآ أَشْرَكْنَا وَلا ءَابَآؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِن شَىْءٍ } ولكن شاء فهذا عذرنا ، يعنون أن شركهم وشرك آبائهم وتحريمهم ما أحل الله لهم بمشيئته ولولا مشيئته لم يكن شيء من ذلك { كَذَالِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } [الأنعام: 148] أي كتكذيبهم إياك.

كان تكذيب المتقدمين رسلهم وتشبثوا بمثل هذا فلم ينفعهم ذلك إذ لم يقولوه عن اعتقاد بل قالوا ذلك استهزاء ، ولأنهم جعلوا مشيئته حجة لهم على أنهم معذورون به وهذا مردود لا الإقرار بالمشيئة ، أو معنى المشيئة هنا الرضا كما قال الحسن: أي رضي الله منا ومن آبائنا الشرك والشرك مراد لكنه غير مرضي ، ألا ترى أنه قال { فَلَوْ شَآءَ لَهَدَاـاكُمْ أَجْمَعِينَ } [الأنعام: 149] أخبر أنه لو شاء منهم الهدى لآمن كلهم ولكن لم يشأ من الكل الإيمان بل شاء من البعض الإيمان ومن البعض الكفر ، فيجب حمل المشيئة هنا على ما ذكرناه دفعًا للتناقض { حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا } [الأنعام: 148] حتى أنزلنا عليهم العذاب { قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ } [الأنعام: 148] من أمر معلوم يصح الاحتجاج به فيما قلتم { فَتُخْرِجُوهُ لَنَآ } [الأنعام: 148] فتظهروه { إِن تَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلا تَخْرُصُونَ } [الأنعام: 148] تكذبون { قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَـالِغَةُ } [الأنعام: 149] عليكم بأوامره ونواهيه ولا حجة لكم على الله بمشيئته { وَالْمَلَـائكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ } أي فلو شاء هدايتكم وبه تبطل صولة المعتزلة

{ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَآءَكُمُ } [الأنعام: 150] هاتوا شهداءكم وقربوهم ، ويستوي في هذه الكلمة الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين ، وبنو تميم تؤنث وتجمع { الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَـاذَا } [الأنعام: 150] أي ما زعموه محرمًا { فَإِن شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ } [الأنعام: 150] فلا تسلم لهم ما شهدوا به ولا تصدقهم لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم مثل شهادتهم فكان واحدًا منهم { وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِـاَايَـاتِنَا } [الأنعام: 150] من وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على أن من كذب بآيات الله فهو متبع للهوى إذ لو تبع الدليل لم يكن إلا مصدقًا بالآيات موحدًا لله { وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالاخِرَةِ } [الأنعام: 150] هم المشركون { وَهُم بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ } [الأنعام: 150] يسوون الأصنام.

جزء: 2 رقم الصفحة: 58

{ قُلْ } للذين حرموا الحرث والأنعام { تَعَالَوْا } هو من الخاص الذي صار عامًا وأصله أن يقول: من كان في مكان عالٍ لمن هو أسفل منه ثم كثر حتى عم { أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ } [الأنعام: 151] الذي حرمه ربكم { عَلَيْكُمْ } من صلة حرم { أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شيئا } [الأنعام: 151] "أن"مفسرة لفعل التلاوة و"لا"للنهي { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } [البقرة: 83] وأحسنوا بالوالدين إحسانًا.

ولما كان إيجاب الإحسان تحريمًا لترك الإحسان ذكر في المحرمات وكذا حكم ما بعده من الأوامر { وَلا تَقْتُلُوا أَوْلَـادَكُم مِّنْ إِمْلَـاقٍ } [الأنعام: 151] من أجل فقر ومن خشيته كقوله { خَشْيَةَ إِمْلَـاقٍ } [الإسراء: 31] (الإسراء: 13) { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } [الأنعام: 151] لأن رزق العبيد على مولاهم { وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [الأنعام: 151] ما بينك وبين الخلق { وَمَا بَطَنَ } [الأعراف: 33] ما بينك وبين الله ، ما ظهر بدل من الفواحش { وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ } [الأنعام: 151] كالقصاص والقتل على الردة والرجم { ذَالِكُمْ وَصَّـاـاكُم بِهِ } [الأنعام: 153] أي المذكور مفصلًا أمركم ربكم بحفظه { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } [البقرة: 73] لتعقلوا عظمها عند الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت