{ فَلَمَّآ أَثْقَلَت } [الأعراف: 189] حان وقت ثقل حملها { دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا } [الأعراف: 189] دعا آدم وحواء ربهما ومالك أمرهما الذي هو الحقيق بأن يدعي وليتجأ إليه فقالا { لَـاـاِنْ ءَاتَيْتَنَا صَـالِحًا } [الأعراف: 189] لئن وهبت لنا ولدًا سويًا قد صلح بدنه أو ولدًا ذكرًا لأن الذكورة من الصلاح
{ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّـاكِرِينَ } [الأنعام: 63] لك.
والضمير في { ءَاتَيْتَنَا } و { لَنَكُونَنَّ } لهما ولكل من يتناسل من ذريتهما.
جزء: 2 رقم الصفحة: 126
{ فَلَمَّآ ءَاتَـاـاهُمَا صَـالِحًا } [الأعراف: 190] أعطاهما ما طلباه من الولد الصالح السوي { جَعَلا لَهُ شُرَكَآءَ } [الأعراف: 190] أي آتى أولادهما له شركاء على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه وكذلك { فِيمَآ ءَاتَـاـاهُمَا } [الأعراف: 190] أي آتى أولادهما دليله { فَتَعَـالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ } [الأعراف: 190] حيث جمع الضمير ، وآدم وحواء بريئان من الشرك ، ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله تسميتهم أولادهم بعبد العزي وعبد مناف وعبد شمس ونحو ذلك ، مكان عبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، أو يكون الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وهم آل قصي أي هو الذي خلقكم من نفس واحدة قصي ، وجعل من جنسها زوجها عربية قرشية ليسكن إليها ، فلما آتاهما ما طلبا من الولد الصالح السوي جعلا له شركاء فيما آتاهما حيث سميا أولادهما الأربعة بعبد مناف وعبد العزي وعبد قصي وعبد الدار.
والضمير في { أَيُشْرِكُونَ } لهما ولأعقابهما الذين اقتدوا بهما في الشرك.
مدني وأبو بكر أي ذوي شرك وهم الشركاء.
{ يُشْرِكُونَ * أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شيئا } [الأعراف: 191] يعني الأصنام { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [الأعراف: 191] أجريت الأصنام مجرى أولي العلم بناء على اعتقادهم فيها وتسميتهم إياها آلهة ، والمعنى أيشركون مالًا يقدر على خلق شيء وهم يخلقون لأن الله خالقهم ، أو الضمير في { وَهُمْ يُخْلَقُونَ } [الأعراف: 191] للعابدين أي أيشركون ما لا يخلق شيئًا وهم مخلوقو الله فليعبدوا خالقهم ، أو للعابدين والمعبودين وجمعهم كأولي العلم تغليبًا للعابدين { وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ } [الأعراف: 192] لعبدتهم { نَصْرًا وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ } [الأعراف: 192] فيدفعون عنها ما يعتريها من الحوادث كالكسر وغيره بل عبدتهم هم الذين يدفعون عنهم { وَإِن تَدْعُوهُمْ } [الأعراف: 193] وإن تدعوا هذه الأصنام { إِلَى الْهُدَى } [الأنعام: 71] إلى ما هو هدى ورشاد أو إلى أن يهدوكم أي وإن تطلبوا منهم كما تطلبون من الله الخير والهدى { لا يَتَّبِعُوكُمْ } [
جزء: 2 رقم الصفحة: 126
الأعراف: 193]إلى مرادكم وطلبتكم ولا يجيبوكم كما يجيبكم الله.
{ لا يَتَّبِعُوكُمْ } [الأعراف: 193] نافع