فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1092

{ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـامِتُونَ } [الأعراف: 193] عن دعائهم في أنه لا فلاح معهم ولا يجيبونكم ، والعدول عن الجملة الفعلية إلى الاسمية لرؤوس الآي { إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ } [الأعراف: 194] أي تعبدونهم وتسمونهم آلهة { عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ } [الأعراف: 194] أي مخلوقون مملوكون أمثالكم { فَادْعُوهُمْ } لجلب نفع أو دفع ضر { فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ } [الأعراف: 194] فليجيبوا { إِن كُنتُمْ صَـادِقِينَ } [البقرة: 23] في أنهم آلهة.

ثم أبطل أن يكونوا عبادًا أمثالهم فقال { أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَآ } [الأعراف: 195] مشيكم { أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَآ } [الأعراف: 195] يتناولون بها { أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَآ أَمْ لَهُمْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا } [الأعراف: 195] أي فلم تعبدون ما هو دونكم { قُلِ ادْعُوا شُرَكَآءَكُمْ } [الأعراف: 195] واستعينوا بهم في عدواتي { ثُمَّ كِيدُونِ } [الأعراف: 195] جميعًا أنتم وشركاؤكم.

وبالياء: يعقوب وافقه أبو عمرو في الوصل { فَلا تُنظِرُونِ } [الأعراف: 195] فإني لا أبالي بكم وكانوا قد خافوه آلهتهم فأمر أن يخاطبهم بذلك.

وبالياء يعقوب { إِنَّ وَلِـاِّىَ } [الأعراف: 196] ناصري عليكم { اللَّهُ الَّذِى نَزَّلَ الْكِتَـابَ } [الأعراف: 196] أوحى إليّ وأعزني برسالته { وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّـالِحِينَ } [الأعراف: 196] ومن سنته أن ينصر الصالحين من عباده ولا يخذلهم.

جزء: 2 رقم الصفحة: 126

{ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ } [الأعراف: 197] من دون الله { لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ * وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لا يَسْمَعُوا وَتَرَاـاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ } يشبهون الناظرين إليك لأنهم صوروا أصنامهم بصورة من قلب حدقته إلى الشيء ينظر إليه { وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ } [الأعراف: 198] المرئي.

{ خُذِ الْعَفْوَ } [الأعراف: 199] هو ضد الجهد أي ما عفا لك من أخلاق الناس وأفعالهم ولا تطلب منهم الجهد وما يشق عليهم حتى لا ينفروا كقوله عليه السلام

"يسروا ولا تعسروا" { وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ } [الأعراف: 199] بالمعروف والجميل من الأفعال ، أو هو كل خصلة يرتضيها العقل ويقبلها الشرع { وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَـاهِلِينَ } [الأعراف: 199] ولا تكافيء السفهاء بمثل سفههم ولا تمارهم واحلم عليهم ، وفسرها جبريل عليه السلام بقوله: صل من قطعك وأعط من حرمك واعف عمن ظلمك.

وعن الصادق أمر الله نبيه عليه السلام بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها

جزء: 2 رقم الصفحة: 131

{ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَـانِ نَزْغٌ } [الأعراف: 200] وإما ينخسنك منه نخس أي بأن يحملك بوسوسته على خلاف ما أمرت به { فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ } [الأعراف: 200] ولا تطعه.

والنزغ: والنخس كأنه ينخس الناس حين يغريهم على المعاصي.

وجعل النزع نازغًا كما قيل جد جده ، أو أريد بنزغ الشيطان اعتراء الغضب كقول أبي بكر رضي الله عنه: إن لي شيطانًا يعتريني إنّه سميعٌ لنزغه { عَلِيمٌ } بدفعه { إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَـائفٌ مِّنَ الشَّيْطَـانِ } [الأعراف: 201] مكي وبصري وعليّ أي لمة منه مصدر من قولهم"طاف به الخيال يطيف طيفًا".

وعن أبي عمرو: هما واحد وهي الوسوسة.

وهذا تأكيد لما تقدم من وجوب الاستعاذة بالله عند نزغ الشيطان ، وأن عادة المتقين إذا أصابهم أدنى نزغ من الشيطان وإلمام بوسوسته { الشَّيْطَـانِ تَذَكَّرُوا } [الأعراف: 201] ما أمر الله به ونهى عنه { فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ } [الأعراف: 201] فأبصروا السداد ودفعوا وسوسته.

وحقيقته أن يفروا منه إلى الله فيزدادوا بصيرة من الله بالله { وَإِخْوَانِهِمْ } وأما إخوان الشياطين من شياطين الإنس فإن الشياطين { يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَىِّ } [الأعراف: 202] أي يكونون مددًا لهم فيه ويعضدونهم { يَمُدُّونَهُمْ } من الإمداد: مدني { ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ } [الأعراف: 202] ثم لا يمسكون عن إغوائهم حتى يصروا ولا يرجعوا ، وجاز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت